Saturday, September 2, 2017

الاستسلام للفشل

الاستسلام للفشل ... مصطلح يعتقد البعض للأسف أنه من أبسط الأمور التي يركن فيها حياته بداخلها و لا يتحرك من بعدها. و لهذا فمن عادتي الدائمة هي البحث حول هذه الأمور الغريبة و تفسيرها و فهم معانيها. و الأهم من ذلك هو محاولة فهم ذلك الكسل البشري الذي يصيبنا في مقتل و يصيب أرواحنا بالخمول و النوم و الشعور بانتهاء الحياة.
إن الحياة لم تنتهي أيها القارئ و لكن عادت بك إلى الخلف. لقد أخذتك الحياة إلى نقطة الصفر مرة أخرى حتى تدرس أخطائك التي حدثت خلال رحلتك سواء الطويلة أو القصيرة نحو النجاح. فالنجاح لا يمكن أن يتحقق في طرفة عين إلا إذا كان والدك أو أسرتك من أرباب الطبقة المخملية. و أما الكادحين فيها فهم وحدهم من يشعرون بطعم النجاح في نهاية النفق المظلم من حياتهم حتى لو أعادتهم الحياة مراراً و تكراراً إلى نقطة الصفر فلابد للغيم أن يذهب و لابد للسماء الصافية أن تظهر يوماً من الأيام. و لهذا فإن وتد السهم حينما تخطط لرميه نحو الهدف, لن تستطيع إطلاقه من دون إرجاعه للخلف بمقدار كاف من الألم على أطراف أصابعك ثم تطلقه بكل قوة و عزيمة و إصرار حتى يصيب الهدف بدقة.
            عليك دائماً أن تتمسك بإيمانك و مبادئك خلال هذه الدوامة الطويلة في حياتك. فمهما عادت بك الحياة نحو نقطة الصفر فلابد أن يزيد إيمانك أقوى من السابق في كل مرة تعود بها ثم تنطلق مرة أخرى نحو هذه الحياة من أجل أن تثبت نفسك فيها. و عليك دائماً التوكل على الله عزوجل و أن الله عزوجل نصير كل شخص يتحلى بالصبر و يتمسك به و ألا يتنازل يوماً من الأيام عن صبره أو أن تقل عزيمته لا سمح الله. بل إن التمسك بالإيمان و زيادته مرة تلو أخرى له فائدة عظيمة على قلبك و هي تقوية الإصرار على تحقيق النجاح في أقل فترة ممكنة.
            سوف تواجه خلال هذه الرحلة الكثير من البشر ممن هم متعطشين دائماً لإحباطك. فالبشر بكل بساطة هم عبارة عن صحراء ضخمة جافة و تحتاج إلى الري و هناك من يسقي هؤلاء البشر بعزيمته و إصراره و إغلاق أذنيه أمام كل كلمة محبطة و كل كلمة سوف تتسبب بهزيمته. و هؤلاء الأبطال وجودهم مهم في حياتنا حتى لو كانوا يبذلوا الغالي و النفيس في سبيل تحقيق أهدافهم إلا أنهم ليسوا أنانيين بل مشاركين لكل تفاصيل نجاحاتهم حتى يقتدي بهم البشر و يحاولون التوقف عن الإحباط و هدم الهمم و التحول بشكل سريع إلى كرة مشتعلة من الطاقة و الحيوية المتفجرة من أجل الدخول في منافسة شرسة مع هؤلاء الأبطال الناجحين و محاولة تجاوزهم أو على الأقل تخطي فشلهم و إحباطهم و تحولهم إلى أشخاص إيجابيين و مفيدين في حياتهم. فالإيجابية و السلبية معدية بين البشر و كل شخص سوف يتسبب بالعدوى لمن حوله بما يحمله من فيروس سواء كان فيروس إيجابي و مفيد لكل البشر أو فيروس سلبي و قاتل لكل البشر.
            إن السر الذي دعاني إلى كتابة هذه المقالة هو ما قرأته في كتاب السيد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما في كتابه أحلام من أبي و ذلك في الصفحة 171 و الصفحة 172 بالتحديد. لقد قرأت عن عزيمة هذا الرئيس حينما كان رئيساً لإحدى المنظمات المدنية التي تنادي بحقوق الفئة السوداء من البشر في الولايات المتحدة الأمريكية خلال حقبة الفصل العنصري بين البيض والسود. و رأيت من خلالها كيف أنه لم يستسلم أو يتراجع عن إكمال مشواره في تحقيق العدل لكل السود في أمريكا تلك الفترة. و تعلمت منه أنك إذا حملت في عاتقك تشجيع غيرك و مساعدته على تجاوز أحزانه و أيامه السوداء التي مر بها في حياته و ربما فشله العظيم من تحقيق شيء مهم, فإن نتيجة ذلك و بشكل حتمي و قاطع هو توفير المئات من البشر الإيجابيين حولنا و الذين سوف يساهمون في إعمار هذه الكرة الأرضية بشكل مفيد و صحي بعيداً عن السوداوية و الكوميديا السوداء الطريفة التي يحبون أن يتلونون بها و هي الاستسلام للفشل فقط.
            إذا أردت أن تستسلم اليوم فلا مانع لكن لا تطل ذلك. ربما تحتاج إلى بعض الراحة من أجل إعادة تخطيط أفكارك مرة أخرى و ربما تحتاجها من أجل أن تنطلق بشكل أقوى من الانطلاقة السابقة لك. لكن عليك الحذر بأن لا تطيل فترة الجلوس حتى لا تصاب بالجلطات الكثيرة في حياتك و تصبح أشبه بالمعدومة وربما يؤدي ذلك إلى انتحارك بسبب شعورك الفظيع في داخلك بالهزيمة و اليأس. اجعل حياتك موزونة بين الراحة و الانطلاقة و لو أنك رجحت فكرة الانطلاقة بشكل أكبر فتأكد أنك سوف تصل إلى هدفك بشكل سريع بإذن الله.
            عليك أيضاً أن تبني الخطة "ب" دائماً في جدول أعمالك. فكما تعلم فالحياة ليست مساراً واحداً بل هي مسارات متعددة و كل مسار يتغير وفق الظروف و مجريات الحياة التي تحدث أمامك. و لذلك فعليك دائماً أن تضع نصب عينيك مسألة الخروج من الخطة التي رسمتها و الانتقال بشكل سريع و سلس إلى خطة أخرى قد تم تجهيزها مسبقاً و جاهزة أيضاً من أجل تنفيذها بشكل سريع بدون أي تأخير أو محاولة للتراجع. إن هذه الخطة هي عامل مساعد و مهم من عوامل نجاحك في الحياة و من دون هذه الخطة و كذلك الخطة "ج" و الخطة "د" ... إلخ, فلن تستطيع الانتقال بشكل مرن و بشكل متلوي في جميع أمور حياتك حتى لو كانت المجريات ضدك. لذلك دع الخروج هو أهم من مسألة الدخول و دع مسألة الانتصار بأي طريقة كانت أهم من مسألة البحث عن حل للهروب و الاستسلام للفشل
            إن هذه الحياة مهما قاتلنا فيها و مهما سعينا فيها فهي فانية و سوف ترحل منها أخيراً بعد قتال طويل مع عدة جبهات أن تختارها بنفسك. و لهذا فإن عليك دائماً ألا ترحل من هذه الحياة حتى تكون قد جربت 1000 تجربة على الأقل و أن تترك بصمة واضحة لدى جميع البشر من حولك. و ليس ذلك فحسب بل يجب عليك أن تترك أثراً جميلاً تستطيع جميع الأجيال من بعدك أن تتذكرك و أن تشكرك على جميل ما صنعت خلال حياتك. حاول أن تجعل الرحيل من هنا سعيداً و دع نفسك تبتسم خلال الرحيل بينما الجميع يبكي من خلفك. فالابتسامة في هذا الموقف هي ابتسامة نصر و فوز و الإعلان بشكل مباشر أنك تغلبت على جميع التجارب و المحن و الابتلاءات التي واجهتها في حياتك. و أما عن بكاء من حولك فهو إعلان مباشر وصريح عن عمق محبتهم لك و عن شعورهم العميق بأنهم فقدوا قامة عملاقة و شخصية لن تتكرر حتى لو بعد 100 سنة من رحيلك.
            إن من السخرية الجميلة في نهاية هذه المقالة الرائعة هو التناقض العجيب بين الموت و الفشل. فالموت يعني نهاية الحياة و أما الفشل فيعني بشكل صريح بداية الحياة. و ذلك لأن الفشل هو نقطة الانطلاقة من جديد نحو حياة أخرى و صفحة جديدة سوف تكتبها بعناية فائقة مستفيداً من خلالها بكل التجارب السابقة التي مررت بها و التي قاسيت من خلالها أبشع و أفظع النتائج و ربما كانت بعض النتائج غير محببة و مرغوبة لديك لكن سوف تعلم في نهاية الهدف أن الفشل كان عبارة عن قرصة أذن خفيفة لتخبرك أن الحياة ليست مسار واحد فقط.

محبكم
#أحمد_حسين_فلمبان
#إبتسامة_قلم 

Saturday, August 26, 2017

قاتل ... إما أن تنتصر أو أن تهزم

            قاتل ... إما أن تنتصر أو أن تهزم. كلمات تبعث في داخلك حافز القتال و الجهاد نحو الانتصار في ميادين الحياة.
و هذه الميادين كثيرة و متشعبة و كل شخص منا يقاتل في الجبهة التي أمامه فمنهم من يقاتل في سبيل إيجاد لقمة العيش لأبنائه و منهم من يقاتل من أجل بر والديه و الرعاية بهم و الاهتمام بهم. و هناك من يقاتل في شبابه من أجل تكوين نفسه و بناء أسرته الجديدة و احتواء أبناءه الجدد.
            لكن هناك فئة من البشر من تقاتل وحشاً فتاكاً لا رحمة فيه و هم محاربي السرطان الذي يرسمون البسمة على شفاه الجميع بالرغم من ألمهم بسبب العلاج و بالرغم من وجودهم في مكان واحد ألا وهو غرفة المستشفى. تلك الغرفة الكئيبة التي لا تسمع فيها سوى أصوات الأجهزة و انذاراتها التي تصدر بين فترة و أخرى. و كل ما يملكونه في تلك اللحظة هو الدعاء فقط و التعلق بالله عزوجل مهما كانت ظروفهم و مهما كانت حالتهم الصحية سيئة أو متدهورة. لكنهم يقاتلون بشراسة و يصبرون رغم الدمع و الألم و أوجاع نيران العلاج الكيماوي.
            إن أملهم في هذه الحياة هو البقاء و التعايش مع الآخرين كبقية البشر و أيضاً الانتصار على هذا المرض المعروف بالسرطان مهما كان نوعه أو درجة خطورته. و يحاولون جاهدين التماسك بكل ذرات الأمل المتناثرة حولهم. على الرغم من أنهم يواجهون سخرية البعض من البشر إلا أن الله سبحانه و تعالى إذا أخذ من عبده شيئاً عوضه بشيء آخر و قد أعطاهم الله عزوجل و منحهم قدرة الصبر الجميلة التي يستطيعون من خلالها تجاوز كل الآلام و الصعاب و المشاق خلال رحلتهم الطويلة لقتال هذا المرض
            إن عنوانهم الأبرز في هذا الميدان هي كلمتين فقط "أكون أو لا أكون" و بالطبع فمع ثقتهم العالية بالله عزوجل و أملهم الكبير بالشفاء فسوف تكون الإجابة الوحيدة التي سوف يرددونها هي "نعم سوف أكون ولن أقبل أدنى من ذلك أبداً". لسان حالهم يمتلأ دائماً بذكر الله عزوجل و الدعاء له من أجل أن يعينهم على هذه المعركة الطويلة و الرفض القاطع لأي نقطة استسلام أو تراجع عن القتال في هذا الميدان
            إن حديثي هذا ليس بمعنى رفض القضاء و القدر و لكن الله عزوجل أمرنا بالسعي في هذه الأرض مهما كانت ظروفنا و مهما كانت أحوالنا. علينا فقط أن نتوكل على الله عزوجل ثم ننطلق مواجهين هذه الحياة بكل أمورها و بكل أحوالها و ألا نخاف أو نجزع من أي أمر يطرأ في حياتنا قد يقلبها إلى وضع أسوأ. فبالإيمان بالله عزوجل و الرضا بقضاءه و قدره, نستطيع التعايش في هذه الأرض و أن نتقبل كل أمر يحدث فيها مهما كان و مهما بلغت درجة خطورته.
            و لذلك فإن محاربي السرطان يحملون رسالة سامية و رسالة خالدة لجميع الأجيال من بعدهم و ذلك بأن يتذكرهم الجميع بأنهم كانوا أبطالاً يوماً من الأيام. و قاتلوا بشرف و لم يستسلموا أبداً أو أن يتراجعوا للخلف خطوة واحدة. و أن قلوبهم لم تكن تحمل بداخلها سوى المحبة و السعادة و الأمل و الإيجابية و الرغبة في نشر السلام حول العالم بالرغم من ظروفهم الصحية الصعبة.
            إن هؤلاء الأبطال يستحقون دائماً الإشادة بهم و التقدير لهم و ذلك لأنهم لم يعتزلوا الحياة أو أنهم اكتفوا بأنفسهم و حسب. بل كانوا يزرعون الأمل و الإيجابية في حياة الآخرين حتى لو كانوا أصحاء. و لهذا لم يتملكهم غريزة الأنانية أو دافع حب النفس فقط. بل جعلوا حياة الآخرين و حبهم لهم في نصب أعينهم و حاولوا جاهدين و بكل الوسائل التي يملكوها أن يزرعوا ابتسامة عريضة على وجه كل شخص محب و كل شخص متابع لقصة حياتهم و قتالهم الطويل مع المرض
            على سبيل المثال فأنا أتابع عدداً من محاربي السرطان و من خلالهم أشاهد كيف أن حياتهم طبيعية و بسيطة و لا تحمل أي طابع التكلف أو التكبر على الآخرين. بل كانوا دائماً مبتسمين و متجاهلين ما بهم من آلام و يهمهم في المقام الأول إسعاد الآخرين و رسم البسمة على شفاههم. و كنت أتابع حياتهم بصمت و أشاهد بشكل دقيق الكلمات التي يكتبوها و التي يعبرون من خلالها عن مشاعرهم و التي لم تكن سوى مشاعر إيجابية و طاقة متفجرة من الأمل و الانطلاق نحو الحياة.

            رسالتي الأخيرة هي الالتفات لهذه الفئة من البشر و الاهتمام بهم و الرعاية بهم. فهؤلاء يحتاجون لدعمكم و ملء طاقاتهم بكمية عالية من الإيجابية و التحفيز الملهم تماماً كما كانوا يهتمون بكم و يحفزوكم و يحاولون جاهدين ألا يكسروا ابتسامتهم تحت ظروف الألم و العلاج داخل المستشفى

محبكم
#أحمد_حسين_فلمبان
#إبتسامة_قلم 

Friday, August 18, 2017

الانطلاق نحو الحياة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أهلاً وسهلاً بكم أيها القراء الأعزاء في هذه المقالة المفعمة بالحيوية و الإيجابية و الألوان الجميلة.

اليوم راح نتكلم إن شاء الله عن موضوع محفز و مهم جداً لكل شخص لديه هدف أو رؤية واضحة أو حُلم يتمنى تحقيقه يوماً من الأيام و هي أهم ركيزة يعتمد عليها ألا و هي "الانطلاق نحو الحياة".

للأسف أن هناك بعضٌ من البشر إذا مر بمرحلة من التقلبات في حياته يجزع و يخاف و يستسلم و يتراجع و يعتبر أن حُلمه صعب جداً و من المستحيل تحقيقه. لكن الواقع يقول إن من المستحيل أن تكون الحياة على خط واحد أو من المستحيل أن تكون على طرف واحد من مقياس شعرة معاوية.

و المعنى من ذلك أنه لو أخذنا شعرة معاوية كمثال فهذه الشعرة من المستحيل أن تكون على طرف واحد. فإذا أصبحت الحياة شديدة معك فعليك الصبر و الهدوء و التفكير بحكمة و إذا الحياة ابتسمت لك و أرخت لك حبالها فأنت يجب أن تشد الهمة و لا تتراخى و تتراجع. 

تعلم دائماً مبدأ مشاهدة حياة الآخرين بدروس و ليس المشاهدة لمجرد المشاهدة فقط. و لذلك فإن هناك فرق شاسع بين المشاهدة و المراقبة.

على الرغم من أن البعض يؤمن بمبدأ الاستقلال عن الآخرين و الانطلاق في خط مختلف عما يصنعه الآخرين لكن يعيب هذا المبدأ عيب العزلة عن الآخرين و هو منافي تماماً لمبدأ الاجتماعية و المجتمع التي خُلق الإنسان عليها و محبته للتعايش مع الآخرين.

و لهذا فإننا نتساءل عن الفرق بين المشاهدة و المراقبة. فنقول أن المشاهدة مجرد مشهد عابر يمر من أمامك و انتهى بدون ملاحظة أي شيء داخل هذا المشهد. لكن المراقبة عكس ذلك فالمراقبة هي استنباط أو استخراج أي نقاط مهمة تفيدك في حياتك و ذلك من خلال المشهد الذي شاهدته.

على سبيل المثال: - أثناء متابعة مباراة كرة القدم فهناك أناس يشاهدون فقط من دون أي تحليل أو فهم. تماماً كما أفعل أنا لأني لا أهتم بكرة القدم إطلاقاً و لذلك لا أهتم بتفاصيل المباراة هل هناك هجمة مرتدة أو هجمة معكوسة أو ضربة تسلل ... إلخ. لكن هناك أناس يراقبون المباراة بأدق تفاصيلها فهناك من يستنبط ضربات الجزاء و هناك من يتصيد أخطاء الحكام ... إلخ.

لذلك حاول أن تكون مراقب لجميع المشاهد التي تشاهدها في حياتك. و حاول أن تحمل في يدك دفتر ملاحظات لتسجيل كافة الملاحظات من حولك. فتقوم بتسجيل مشهد حزين شاهدته في أحد الأيام و تسجل جميع الدروس التي استخرجتها من هذا المشهد أو أنك رأيت مشهداً أسعدك في أحد الأيام فتقوم بتسجيل جميع الدروس التي استخرجتها من هذا الموقف. 

حاول إنك تبرمج نفسك على الاستفادة من خبرات الآخرين و ليس الانطلاق من الصفر بل الانطلاق من حيث انتهى الآخرون. و حاول أن تطور من نقطة الانطلاق التي بدأت منها و لذلك لا تكن شخصاً إمعة أو شخص مقلد و تقول أن الناس انطلقت من هنا و سوف أسير على نهجهم.

لا , خذ طرف الخيط من حيث انتهى الآخرون و ابدأ التطوير و ذلك عبر إضافة ألوان السعادة لها أو ألوان الإيجابية أو ألوان البهجة أو ألوان الأمل أو ألوان الانطلاق نحو الحياة.

و السبب في ذلك هو مقطع للمذيعة الأمريكية من أصول أفريقية و هي المذيعة المتألقة "أوبرا وينفري" حيث كانت تعتقد أن إرثها الذي سوف تتركه هو وضع أي شيء في هذه الحياة باسمها مثل مدرسة أو تمثال أو أي شيء يرمز لها. لكن عندما أخبرت الدكتورة مايا "Maya Angelou's" عن هذا الاعتقاد فكان ردها هو ما سوف تستمع إليه بالفيديو أدناه:-


و المعنى من ذلك أن كل أثر طيب و جميل أنت زرعته لدى الآخرين عن طريق الانطلاق نحو الحياة بأنك أخذت طرف الخيط آخر نقطة وصل إليها الآخرين ثم أضفت إليها و طورتها و دعوت الآخرين لكي يأخذوا هذه الأطراف ثم يواصلوا المسيرة للانطلاق نحو الحياة, هذه تعتبر نقطة جميلة في حياتك و تعتبر من الأشياء المحفزة لغيرك. 


لذلك نصيحتي لكم هي أن تكونوا أشخاص فاعلين في الحياة و ليس أشخاص يعيشون فقط لمجرد الأكل و الشرب أو أشخاص يؤدون أدواراً في هذه الحياة فقط.

لا, حاول أن تدع كل شخص يكتشف ماهي الطاقة الموجودة لديه حتى يسخرها للغير.

على سبيل المثال أنا أملك طاقة الكتابة و هناك من يملك طاقة لعب كرة القدم و هناك من يملك طاقة مهارات الحاسب الآلي و غيرهم من الأشخاص.

لذلك عندما نتحدث عن الانطلاق نحو الحياة, حاول أن تدفع نفسك عبر ما تشاهده من الآخرين و أيضاً أن تدفع الآخرين عبر ما أنت تُنتجه من حياتك. 

أيضاً من أجمل أشياء المراقبة هي سؤال النفس دائماً و مراجعتها. و السؤال المهم هو "هل أنا أقوم بفعل هذا الشيء أم لا؟" و لهذا فعندما تراقب الناس و تشاهد أن ما تفعله و يفعله غيرك له أثر سيء فهل سوف تستمر على نفس النهج أم أنك تُحسن منه أو تتركه نهائياً؟

و لذلك عندما تنطلق نحو الحياة فعليك الانطلاق بطريقة جيدة و ليس بطريقة سيئة. 

و المعنى من ذلك:- أي عند الانطلاق نحو الحياة فعليك أن تكون بصمتك في هذه الحياة هي بصمة جيدة و مفيدة و نافعة و ليست سيئة أو تافهة أو بلا قيمة.

محبكم 
#أحمد_حسين_فلمبان
#إبتسامة_قلم 

Thursday, July 20, 2017

الحزن أو السعادة

الحزن و السعادة متناقضين غريبين. لا يرغب أحدهم في أن يرى الآخر و يرغب كل منهم أن يقول أنا الأفضل.
الحزن هو الأفضل؟
لطالما عرفنا و آمنا و صدقنا أن السعادة هي طريق الراحة و الإيجاببة و التفاؤل. لكن هناك بعض الغرباء على الأرض ممن يعشقون الحزن و يتلونون بألوانه الداكنة، غير المفرحة. و منهم من يجعل الحزن هو الشعار الوحيد لحياته.
فتجده طوال حياته لا يعدد نِعم الله عليه بل يُعدد المصائب التي حلت في حياته. متناسياً و متجاهلاً ما أنعمه الله عزوجل عليه في حياته
لكن هل الحزن يعتبر أفضل من السعادة؟
هناك عدة مناظير يمكن أن نتحدث عنها و أن نُبحر من خلالها حول المقارنة بين السعادة و الحزن. لكن لو أخذنا ذلك من منظور إطلاق الأخبار بين العامة فالأمر هنا نسبي و يصل إلى 50% لكل طرف.
فلو فرضنا على سبيل المثال أن هناك دولة أفلاطونية شديدة الكمال و بالغة أقصى درجات التطور البشري و العلمي. و كانت معظم أخبارها، بل جميع أخبارها هي أخبار سعيدة و إيجابية و متفائلة
النتيجة بكل بساطة سوف يشعر جميع سكان هذه المدينة بالملل.
و السبب أنه لو افترضنا وجود حالة وفاة داخل المدينة فكيف يستمع ذوو الميت إلى الأخبار السعيدة؟
و كذلك إذا نظرنا إلى موضوع الحزن و طبقناه على نفس العينة فسوف نجد نفس النتيجة بشكل معاكس.
فلو كان هناك حفل تخرج أو زواج، فمن الصعب جدا أنك تستمع إلى أخبار حزينة.
لذلك عزيزي القارئ، ليس فقط أن تنتبه إلى توقيت إطلاق الخبر، بل يجب عليك مراعاة مشاعر مَن يتلقون الخبر. و عليك ضبط النفس و بكل قوة في الحالتين.
فلا تفرح بشكل مبالغ عن الحد و لا تحزن بشكل مبالغ أكثر عن الحد.
وازن نفسك فكل طرف منهم يريدك لفريقه حتى لو لم تسير الأمور وفق مخططاتك فيجب عليك التحلي بأقصى درجات ضبط النفس.
إن السعادة و الحزن متضادين يقفان كالأعداء. كلٌ على ثغره و ينتظر فريسة سهلة حتى يلتهمها
و لا تنسى أن لكل جانب عالمه المظلم الخاص به
فمنهم من يكون سعيداً لأنه كسر القانون و منهم من يكون حزيناً لأنه تجاوز القانون. و هنا الفرق
فاختر الذي تريد العيش معه و لا تستسلم لذلك
وفقك الله

Thursday, July 13, 2017

بر الوالدين

قال الله تعالى في محكم تنزيله بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم 


في البداية و قبل أن أتعمق أكثر في أسبار هذه المقالة و في داخل تفاصيلها, دعوني أقف دقيقة صمت بالدعاء لمن فقد أحد والديه أو جميعهم و ذلك بالدعوة لهم بالرحمة و المغفرة الحسنة و أن يرزقهم الله عزوجل الفردوس الأعلى مع النبيين و الشهداء و الصديقين. و أسأل الله عزوجل أن يجعل قبورهم روضة من رياض الجنة و أن يهب عليهم من برادها و من نسماتها العليلة. و أسأله عزوجل أن يغفر لهم ذنوبهم و يؤنس وحدتهم و أن يصبر قلوب أحبابهم و أقاربهم و أسرهم.

حسناً لماذا نتكلم هذه المرة عن بر الوالدين؟

نحن نتكلم عنها و ذلك لانتشار العقوق للأسف بين الأبناء و البنات و أكثرهم من الأبناء دون تحيز للبنات. و للأسف أيضاً فقد أصبحت ظاهرة العقوق, ظاهرة مفخرة بين البعض منهم و قد أقول القلة منهم. فعلى الرغم من أنها معصية كبيرة إلا أنهم للأسف يجاهرون بها بين أصحابهم و أقربائهم و المحبين لهم. 

أسأل الله لهم الهداية في الدنيا و أن يرزقهم بر آبائهم و أمهاتهم قبل أن يرحلوا من هذه الدنيا.

إن مسألة العقوق يا أعزائي القراء, مسألة عظيمة و واقعها جلل على المرء المسلم. فهي من الأمور المهمة التي يجب على كل إنسان واعي و عاقل أن ينتبه لها. فمن الممكن أن تكون دعوة من الأدعية التي يدعونها آخر الليل ضد هؤلاء العاقين بهم قد تتسبب بتعطيل حياتهم للأبد و قد تتسبب بانتكاستهم نحو الأسفل. و ربما يخسرون كل شيء حولهم من المال و الزوجة و الأبناء بسبب عقوقهم هذا. 

لذلك أرجو من الشخص الذي يَعِقُ والديه أن ينتبه إلى مسألة البر بهم و الاعتناء بهم مهما كانوا من أشخاص قاسيين بتصرفاتهم في بعض الأحيان أو ربما يعاملوك بصفة خالية من العاطفة. فمهما واجهت من معاملة فيجب عليك أن تبرهم و أن تخفض صوتك عند الحديث معهم. و لا تجادلهم في الأمر بل قل سمعاً و طاعة. 

لقد تحدث الكثير من البشر من علماء و مشاهير و أشخاص طبيعيين عن تجاربهم في بر الوالدين و عن أثرها على حياتهم. و أيضاً التاريخ مليء بقصص مثلها عن بر الوالدين و كيف كانوا أجدادنا في السابق يُكِنُون كل الحب و التقدير لهم. و البعض ممن تحدث في عصرنا الحالي, أخبرنا عن أن حياته ناجحة و لله الحمد و أنه يملك السعادة بين يديه و مع زوجته و أبنائه و كل ذلك بعد فضل الله عزوجل ثم بسبب برهم بوالديهم و عمل المستحيل من أجلهم. 

إذا لم تصدق ذلك, إسأل من فقد عزيزاً عليه من أب أو أم و أخبره كيف حياتك الآن؟ سوف يخبرك بكل تأكيد بأن حياته ناقصة و ليست رائعة بل ينقصها الكثير و الكثير من الجو الرائع و الحلو و يتمنى لو يوم من الأيام أن يعود أحدهم إلى الحياة حتى يستطيع أن يعود سعيداً مرة أخرى. 

الوالدين يا أعزائي القراء هم أغلى هدية في هذا الكون. هم الصوت الدافئ عندما تقع في المشاكل و هم الصوت الحنون عندما تفقد شيئاً ثميناً في حياتك مثل نقودك أو أي شيء آخر. إنهم الجنة التي تلجأ إليها إذا اشتد الكرب و اشتدت العواصف خارج منزلك و خارج حياتك. إن أمك بالتحديد هم اليد الحنونة و اللطيفة التي تمسح دمعتك بكل بلسم السعادة و الابتسامة الجميلة. وأما والدك فهو المعلم الأول لك و هو القائد الصنديد الذي يقود حياتك نحو النجاح. 

إذا كنت تقرأ هذه المقالة و أنت لم تتواصل معهم بسبب مشكلة ما, فأنا أنصحك ألا تكمل القراءة حتى تعود لكي ترفع سماعة هاتفك مرة أخرى و تعتذر منهم و تطلب السماح منهم بل يجب عليك أن تذهب لكي تُقَبِل أقدامهم و أيديهم و أن تبتسم أمامهم ابتسامة محبة و رضا و طاعة لهم. 

لا تجعل حياتك كابوساً عليك و أنت بعيد عنهم و هم يحترقون شوقاً لرؤيتك و السلام عليك و الاطمئنان بك. فمهما كنت مشغولاً في هذه الحياة و مهما سافرت إلى أقطار الأرض و ابتعدت عنهم لفترة طويلة, فعليك الرجوع فوراً إليهم و أن تحتضنهم بكل شوق و محبة. و لا تنسى أن تنحني أمامهم إنحناء تقدير و ألا ترفع مقامك أمامهم مهما حصلت من شهادات عالية و مهما بلغت من مناصب رفيعة. فلولا الله ثم والديك لم تكن موجوداً في هذه الحياة. 

نصيحتي الأخيرة لك. هي قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور و الذي دائماً نردده و لكن للأسف في بعض الأحيان نردده بشكل غير واعي و غير مدرك لكلماته العميقة. حيث قال حبيبنا صلى الله عليه و سلم "أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبيك" فلا تدعهم بلا مأوى و بلا رعاية و بلا اهتمام. بل يجب عليك المبادرة قبل أخوانك و أخواتك في الاهتمام و الرعاية بهم و تقديم العناية الطبية لهم إذا لزم الأمر.

أخيراً دعواتي القلبية لمن بقي والديه أو أحد والديه على قيد الحياة بأن يطيل الله في أعمارهم و أن يحفظهم لكم من كل مكروه و أن يجعلكم أسرة مترابطة على قلب واحد و لا يفرق بينكم الشيطان. و أسأل الله تعالى أن يجمعكم بوالديكم في جنة الرحمن. و أن يبعد عنهم كل مرض و كل مكروه و كل أذية. و أسأل الله تعالى أن يجعلكم باريين بوالديكم و محبين لهم.