Tuesday, July 21, 2020

تفاهة عظيمة

مشكلة عظيمة وقهر كبير للغاية حين ترى أنك تمتلك رصيد كبير ورائع من الإنجازات منذ طفولتك ونعومة أظفارك حتى يومك هذا، ومع ذلك يتجاهلون كل هذا وينتقدوك لأجل أنك ركبت موجة التفاهة السائدة وأصبحت منهم لعل يوماً من الأيام تستضيفك إحدى قنواتنا الرائعة لأجل الحديث عن نفسك وعن التفاهة التي قمت بها.

نعم، أقولها وبكل فخر بأنني أمتلك رصيد كبير ولله الحمد من الإنجازات الرائعة بدايةً من المرحلة المتوسطة ما بين الأعوام 2003 حتى 2006 وذلك بحصولي على المركز الثاني مكرر في مسابقة حفظ الأربعين النووية وكذلك حصولي على المركز الأول في التصفيات الأولى بين المناطق على مستوى منطقة مكة المكرمة في مسابقة الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود - رحمه الله - لحفظ السنة النبوية عن 250 حديث و54 راوي. بالإضافة إلى ذلك قمت ببيع العصيرات الغازية على كورنيش جدة وأيضاً حاولت وأنا في المرحلة المتوسطة أن أبحث مع إحدى المؤسسات إمكانية بناء محطة وقود على الطريق السريع الرابط بين مكة وجدة. وأخيراً حاولت بناء مجسم محاكي لإمكانية إيجاد الحياة في كوكب المريخ عبر قراءتي تلك الفترة عن وجود براكين كثيرة في هذا الكوكب الأحمر وإمكانية الاستفادة من تكثيف بخار الماء الناتج من انفجارات هذه البراكين لتحويلها إلى مياه صالحة للشرب. وبالطبع كانت محاولة فاشلة لأن البراكين من أساسها هي براكين خاملة منذ مليارات السنوات.

وبعد هذه الفترة وخلال المرحلة الثانوية قمت بإعداد دراسة مفصلة لإنشاء وتأسيس مؤسسة للمقاولات المعمارية وأيضاً حاولت عمل دراسة جدوى لافتتاح مطعم للوجبات السريعة وكذلك قمت بتقديم مشروع لتطوير الحلاقة في المشاعر المقدسة خلال أيام عيد الأضحى المبارك وقد تم تقديمه إلى سيدي صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل - حفظه الله - ومع ذلك بقي هذا المشروع حبيس الأدراج. وبعد كل هذه الأشياء التي قمت وحاولت بها خلال هذه المرحلة، أيضاً عملت في مطعم والدي بشكل بسيط وغير مؤثر.

وأما عن الفترة التي تلتها وهي المرحلة الجامعية فلم يكن هناك شيء يذكر سوى إعدادي للسفر إلى الخارج لأجل إكمال دراستي في مرحلة الماجستير بالولايات المتحدة الأمريكية. وهذه الرحلة كانت النواة لأول عمل أدبي أنتجه وهي كتاب "قصة فشل" والتي تلا ذلك كتابتي لرواية "كسرة خبز" واختتمتها أخيراً بآخر عمل أدبي لي وهو كتاب "علمتني أنا".

واليوم بعد هذا السرد الطويل والذي كنت أتمنى أن أظهر به أمام شاشات التلفاز لكي أحكي عنه كأمثلة وكتجارب شخصية لربما يستفاد منها الآخرين بالإضافة إلى رغبتي الشديدة في التحدث عن أهم المواضيع التي تحدثت عنها في كتاب "قصة فشل" وهو مشروع البقرة الكبيرة. وهذا المشروع الذي أرغب بكل جدية أن أساهم به في تطوير وتنمية بلدي المملكة العربية السعودية لأجل إيجاد فرص عمل لكل الشباب والشابات حول المملكة ومساعدتهم في إيجاد أعمالهم التجارية الخاصة وأيضاً مساعدتهم على الزواج بعد إنشائهم لهذه المشاريع التجارية والمساهمة في دفع عجلة التنمية لكي تكون موجودة على أرض كل محافظة وكل قرية من محافظات وقرى بلادي الكبيرة والشاسعة للغاية من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها.

وأيضاً رغبتي الشديدة في التحدث عن أهم موضوع تناوله كتابي الأخير "علمتني أنا" وهو العنصرية وضرورة مكافحتها والضرب بيد من حديد على كل شخص يتفوه بعنصرية سواء كانت عنصرية دينية أو قبلية أو عرقية أو أياً كانت هذه العنصرية.

وبرغم كل ما ذكرت أعلاه لم يلتفت لي أحد من معدي البرامج التلفزيونية أو تواصل معي هاتفياً لأجل الظهور أمام شاشات التلفاز. بل تركوا الأمر للتافهين لكي يتصدروا المشهد ولكي يصبحوا هم حديث الشاشة وحديث الإعلام المرئي والمسموع.

وإذا ركبت موجة التفاهة هذه فقط لأجل العبور والوصول إلى التلفاز لكي تتحدث عن نفسك، توجهت نحوك سهام الانتقاد والغضب والعارم. ولماذا التقليل من نفسك أو حتى أن تصبح تافهاً مثلهم.

 

 

محبكم

#أحمد_حسين_فلمبان

كاتب & محاسب

#إبتسامة_قلم

Monday, July 6, 2020

أنا في الثلاثين

آآآه ... تنهيدة عميقة أطلقتها من خلف لثامي الطبي الذي كان لزاماً علي ارتداءه للوقاية من فايروس كورونا وأنا أسير وحيداً في ممشى الضباب بمدينة أبها، تائهاً، هائماً، كثير التفكير ولا أعلم إلى أين المسير.

كل هذا بسبب قربي لبلوغ الثلاثين من العمر وأنا أفكر في تلك الأيام التي مضت وانقضت من حياتي وإلى تلك الذكريات العديدة التي صنعتها من مغامراتي الكثيرة والسفر إلى شرق الكرة الأرضية وإلى غربها والالتقاء بأصدقائي على أراضيهم التي ولدوا فيها.

وكل قصة أو تجربة مررت بها كان لزاماً علي أن أتعلم منها ألف درس ودرس.

وقد تذكرت خلال هذا المشي ... طفولتي القاسية من الناحية العاطفية وليست المادية وذلك في مسقط رأسي مكة المكرمة ثم ما تلا ذلك من تنقلات ما بين أمريكا وجدة حتى انتهى بي الأمر إلى أن وضعت أقدامي هنا في مدينة الضباب "أبها". ثم تطور الحال بعد ذلك بسبب التقائي بصديق رائع جداً وهو الأخ محمد العداوي من منطقة جازان الفل والكادي. والذي دفع بي الحال إلى زيادة رقعة التنقلات في حياتي وأصبحت منطقة جازان هي الوجهة المفضلة إلى قلبي بعد جميع المدن السابق ذكرها بالأعلى.

ولا أعلم هل سوف أمضي العشر سنوات القادمة من حياتي في هذه المنطقة الجديدة إلى أن أصل الأربعين أم لا، الله هو العالم بكل شيء.

والمغزى من ذكر هذه الوجهة الجديدة في حياتي هو وجود البحر فيها.

ذلك البحر الذي ارتبطت به منذ طفولتي وكنت أزوره باستمرار في مدينة جدة حتى انتقلت إلى مدينة أبها ثم أصبحت محروماً من رؤيته والاستمتاع بجمال ورونق منظره الساحر.

لكن حين أزور منطقة جازان الرائعة للغاية وأقف على شاطئها الخلاب وأستمتع بتلك الأمواج المتلاطمة بين بعضها البعض، فإن رهبة الثلاثين من العمر تزول من مشاعري وتتجدد تلك المشاعر بالحيوية والفرح. وأشعر بداخلي وكأنني لم أكبر يوماً من الأيام.

إنه حقاً شعور مخيف إذا نظرت إلى هذا الرقم بعين الشيخوخة. لكن إذا نظرت إليه بعين الشباب وأنك لازلت في مقتبل العمر فإنك ستشعر بحبك للحياة والانطلاق نحوها بكل فرح وسعادة.

نعم أنا في الثلاثين من العمر ولكن سأظل دائماً ذلك الشاب القوي والمفعم بروح الحياة والحيوية وسيظل هذا البحر الجميل في منطقة جازان هو متنفسي الأجمل للهروب من شيخوخة الحياة.

 

 

 

ملحوظة: - تمت كتابة هذه المدونة قبل موعد عيد ميلادي بأيام. ولكن تمت تدوينها بتاريخ هذه المدونة أعلاه

 

 

محبكم

#أحمد_حسين_فلمبان

كاتب & محاسب

#إبتسامة_قلم

Tuesday, June 16, 2020

المتطفل

إنه لمن المرهق للغاية أن تتسلل إلى روحك تلك المشاعر البغيضة والسيئة للغاية، والتي تتمركز حول الشعور بالتطفل حين ترغب في الحديث أو بدء حوارٍ ما مع أحدهم.

نعم، إن حديثي اليوم هو عن تلك المشاعر والأحاسيس التي تنتاب الإنسان الخائف والمتردد حين يريد أن يبدأ أي نوع من أنواع التواصل مع صديقه أو قريبه أو أي شخصٍ ما.

وأكثر ما يزعج في هذه المشاعر والأحاسيس هي تلك الأصوات الوهمية التي تسبب الشلل الكامل للعقل في أن يفكر بشكل سليم لأجل الخروج من هذه الورطة العميقة.

ومن هذه الأسئلة التي تراود الإنسان هي: - يا ترى هل أرفع السماعة لكي أسمع صوته وأتحدث معه أم أنه سوف يغلق الهاتف في وجهي لأنه وبصريح العبارة قد زهق مني ومن تواصلي المستمر معه؟

أيضاً تأتيك هذه التساؤلات حين تدخل إلى إحدى المقاهي لإرتشاف كأسٍ من القهوة اللذيذة ثم تشاهد جمعاً من أصدقائك وهم مجتمعين معاً في إحدى الطاولات ثم تريد التقدم لأجل السلام عليهم والاطمئنان عليهم، وفجأة يأتيك ذلك الصوت الذي لا تعلم مصدره ليقول لك بكل بساطة: - احذر من الاقتراب لأنك شخصٌ متطفل ولا يرغبون في وجودك بينهم.

وإن ابتسموا أمامك أو ضحكوا أو حتى قاموا بالترحيب بك بكل حرارة وأخوة ومحبة، إلا أن العقل لايزال مصراً على أن كل هذه الأفعال ما هي إلا مجاملة فجة منهم لكي تكون شخصاً خفيفاً ثم تغادر هذا الاجتماع مبكراً.

وهناك أمثلة عديدة على مثل هذا الشعور المزعج الذي يسمى التطفل أو التواجد بشكل ثقيل بين أناس لا يرغبون بتاتاً في تواجدك بينهم.

وإنني أتساءل هنا حول ذلك السر الجوهري في جعل الشخص محبوباً بين الآخرين وذا قبول كبير وبين شخص آخر يظل منبوذاً طوال حياته ويتحسر على وجوده في هذه الحياة. وكيف له أن يصبح شخصاً محبوباً ولطيفاً ويتقبله الجميع من دون أي مجاملة أو تكلف أو حتى تصنع تلك الابتسامة السخيفة.

إن الشخص الذي تنتابه هذه المشاعر يظل دائماً في تساؤل مستمر حول الطريقة المناسبة لتجنب هذه المشاعر والتقدم في هذه الحياة بشكل واثق وثابت الأقدام، أو الاستسلام لهذه المشاعر وإن كانت وهمية وغير حقيقية إلا أنها تظل في حقيقة الأمر ... مشاعر مؤذية للغاية ولا يرغب أي شخص في أن يعيشها.

ومن المشاهد الحقيقية التي أرويها لكم كشخص كاتب لهذه المدونة، فقد كنت في مرحلة المتوسطة أحاول جاهداً بناء علاقات صداقة مع المحيط من حولي داخل المدرسة. إلا أنني في كل مرة أواجه نفس الموقف ونفس المخاوف. وللأسف فلم أستطع تجاوزها أو حتى النجاح في كسرها والتغلب عليها.

والمصيبة الأعظم أنها كبرت معي رويداً رويدا حتى بلغت من العمر ما بلغت ولا زلت أعاني من نفس الرهبة ومن نفس تلك الأصوات.

ولكي أخفف من صدمة الأمر فإنني أكون واضحاً وصريحاً مع الطرف الآخر بخصوص هذه المشاعر. وأن أشرح له بكل وضوح ما أشعر به أثناء تواجدي معه بنفس اللحظة. وعليه إما أن يخفف عني هذه المشاعر أو أن يتهمني بالجنون ثم يرحل مغادرا.

وأحمد الله تعالى أن معظمهم كانوا يقدرون هذا الشيء ويقفون بجانبي محاولين تخفيف هذه الرهبة وكذلك محاولة التخلص من هذه المشاعر المزعجة. وأنهم بالأخير هم أشخاص جيدين ومسالمين ولا يحملون بداخلهم أي مشاعر من مشاعر الكراهية أو لنقل مشاعر الوجه الآخر.

 

 

محبكم

#أحمد_حسين_فلمبان

كاتب & محاسب

#إبتسامة_قلم

Sunday, June 7, 2020

علبة الصابون السائل

ذات مساء وبعد أن فرغت من تناول طعام العشاء، اتجهت إلى المغسلة كي أغسل يدي. لكن حين هممت استخدام علبة الصابون السائل حتى أضع القليل من هذا الصابون على يدي، توقفت لبرهة وجلست أتأمل هذه العلبة كثيراً حتى خرجت بهذا النص.

إن المغزى من استخدام علبة الصابون السائل في التعبير عما أريد الحديث عنه اليوم هو وجه المقارنة ما بين البداية والنهاية في كل شيء من حولنا بما فيها هذا الصابون السائل.

وكيف هي فرحة البداية حين تنتهي من ملء هذه العلبة بالصابون السائل وكيف نحزن حين تنتهي هذه العلبة وتصبح فارغة بعد أن تم استخدامها.

كذلك الأشياء من حولنا، نفرح في بداياتها وأول أيام استخدامها ثم نتحول تدريجياً إلى حالة حزن بسبب قرب الانتهاء من هذا الشيء حتى يصبح فارغاً تماماً على أمل أن يعاد التعبئة من جديد.

وأكاد أقيس الشيء ذاته مع علاقاتنا وصداقاتنا والأمور المرتبطة بمشاعرنا وأحاسيسنا، ما بين حالة فرح شديدة عند بداية الاستخدام وتعبئة الذات بمشاعر الفرح والبهجة. ثم التحول التدريجي رويداً رويداً مع مرور الأيام حتى تصبح هذه العلاقات فاترة وباردة من أي مشاعر أو أحاسيس إلى أن تصل إلى مرحلة الفراغ التام.

وخلال هذه اللحظات التي كنت أتأمل فيها علبة الصابون السائل، كانت الذاكرة تعود بي إلى الماضي قليلاً قليلا لكي تسترجع مواقف حقيقية وعلاقات واقعية كان التسلسل فيها مشابه تماماً لما وصفته بالأعلى حول هذه العلبة وعلاقتها بالصابون السائل.

وقد تأكدت تماماً من هذه المشاعر وأنها مشاعر حقيقية تبدأ معي في بدايتها برسم ملامح براقة وصور جميلة حول كيف ستكون هذه العلاقة الجديدة أو لنقل الصداقة الجديدة. ثم أترك الباقي للأيام حتى تضع كلمتها المفصلية بالاستمرار أو التوقف. وقد كان الجواب في بعض الأحيان هو مبادرة الطرف الآخر بملء هذه العلاقة بمشاعر جديدة ومتجددة وفي بعض الأحيان كان الطرف الآخر لا يرغب في الاستمرار أو إضافة أي شيء جديد يدعو ويدفع هذه العلاقة للاستمرار.

ولو بحثت بنفسك عن أشياء مشابهة ستجد هناك أمثلة عديدة وواقعية في حياتنا مثل المولود الجديد حين يأتي في حياتنا ثم يكبر حتى يصبح شاباً مفتول العضلات ومن بعدها إما أن يعيد تعبئة مشاعر الفرحة والبهجة إلى والديه أو أن تنقطع العلاقة بينهما ويصبح كل طرف في طريق بمفرده

وأيضاً هناك علاقة الزواج التي تبدأ بملء الحياة بمشاعر الفرح في ليلة الزفاف ومن بعدها يكون الأمر معتمداً على كلا الطرفين لكي يحددوا مصير التعبئة من جديد أو الانتهاء والفراغ من كل شيء على أن يصبح الطلاق هو المصير المحتوم لهذه العلاقة.

لقد تعلمت من تأملي لهذه العلبة دورة مهمة في حياتنا نكاد لا نشعر بها يومياً إما بسبب التعود عليها وهذا نوعٌ من أنواع التعود على النعم -والعياذ بالله- أو بسبب عدم اللامبالاة والاكتراث لما يدور من حولنا.

في الختام دعوني أخبركم عن الذي حدث بعد استخدامي لهذا الصابون السائل. لقد غسلت يدي وذاب هذا الصابون في يدي ثم اختفى.

كذلك ما يحدث في حياتنا إن لم نهتم به أو أن نراعي مشاعره فإنه سيختفي مع الزمن حتى وإن لم نشجع الطرف الآخر على الاستمرار في هذه العلاقة. لأن للزمن دائماً كلمته النهائية في كل شيء

 

 

محبكم

#أحمد_حسين_فلمبان

كاتب & محاسب

#إبتسامة_قلم

Friday, May 8, 2020

زحمة الحياة

لقد كنت مستلقياً على ذلك الكرسي المريح ثم نهضت فجأة وبلا مقدمات واتجهت إلى المطبخ وذلك لكي أحضر لنفسي شيئاً لم يعتد البشر على سماعه خصوصاً لمن يبلغون الخامسة والثلاثين من عمرهم أو أعلى من ذلك، حيث أنني حضرت لنفسي رضاعة للأطفال وبها حليب منعش!!!
يا ترى لماذا قمت بهذا الفعل وأنا كبير في السن؟
لربما السبب الوحيد لذلك هو أنني قد ضعت كثيراً في زحمة هذه الحياة ولم أكن أنتبه لتفاصيل حياتي وهي تكبر يوماً بعد يوم.
وللأسف فقد سلبتني زحمة هذه الحياة من أجمل المراحل التي من المفترض على روحي بأن تعيشها وهي مرحلة المراهقة ثم مرحلة الشباب ثم المرحلة الآنية من حياتي.
واليوم أريد أن أعود بنفسي من خلال هذه الرضاعة الصغيرة إلى ذلك الزمن في الماضي حين لم تكن الحياة مزدحمة ولم يكن هناك ما يشوش ضميري أو يشوش عقلي أو حتى أن يشوش حياتي.
حين كنت في تلك الفترة صافي الذهن ومليئاً بالطاقة الإيجابية والمشاعر السعيدة وكل عناصر البهجة والفرح التي كان يعيشها أي طفل صغير لا يزال يشرب حليبه عبر رضاعة صغيرة.

نعم، إن زحمة الحياة مخيفة للغاية لأنها تركض بنا إلى مجهول غامض ومن هدف إلى هدف آخر ومن ذكرى إلى ذكرى أخرى ومن تجربة إلى تجربة أخرى سواء كانت تجربة ناجحة أم تجربة فاشلة.
وكل هذا يمر أمام أعيننا بلمح البصر ولا ندرك بأهمية تلك الدقائق والثواني الذهبية التي تطير من حياتنا، ثانية تلو الثانية ودقيقة تلو الدقيقة ونحن نركض ونركض ونركض في زحمة هذه الحياة لعلنا نصل إلى ما يرضي ذواتنا ويرضي طموحنا ويشبع شغفنا ويجعلنا نشعر بالفخر لما وصلنا إليه.

للأسف ... فإنني أقولها اليوم وبكل ما لكلمة أسف من معنى وعمق في المشاعر بأنني لم أدرك تلك الأيام التي مضت ورحلت من حياتي، ولم أكن أفهم معنى أن تذهب ساعة من حياتي ولم أكن أدرك ما معنى أن تغيب شمس هذا اليوم منتظراً ظهورها مرة أخرى في اليوم الذي يليه.
ولهذا فقد كنت أركض إلى المطبخ من أجل تحضير هذه الرضاعة حتى أخبر نفسي بأن عليها أن تتمهل رويداً رويدا وأن تدرك بأن كل ثانية وكل لحظة من عمرنا إن ذهبت فلن تعود.
وعليها أن تدرك بشكل عميق ما معنى كلمة [ زحمة الحياة ].
هذه الزحمة التي تتنوع بين زحمة المهام والمسؤوليات، وزحمة الواجبات المفروضة علينا، وزحمة تواصلنا واتصالنا مع الآخرين من حولنا.
وهي الزحمة التي تجعلنا نفقد اللذة في استشعار معنى أي لحظة سعيدة أو حزينة تمر من أمامنا ونشعر حينها بأن عجلة الزمن قد توقفت لفترة قصيرة ثم بعد ذلك تواصل هذه العجلة مسيرها من جديد ولا تأبه لما يحدث معك حينها من حدوث أي متغيرات على روحك وعلى نفسيتك من الداخل.  
يا للهول!!!
يبدو أنني قد كتبت الكثير والكثير أثناء تحضيري لهذه الرضاعة الرائعة، لكن هل هذا يعني بأنني سأتوقف عن الركض في هذه الحياة؟
بالتأكيد ... لا
لأننا إذا توقفنا فسوف تتوقف عجلة دوران الكرة الأرضية بكبرها وهنا ستحدث أشياء لا نريد ولا نتمنى أبداً بأن تحدث في حياتنا.
ولهذا فإن أفضل سبيل وأفضل حل هو أن تدع الطبيعة تأخذ مجراها الطبيعي من حيث التقدم في العمر وأن الأيام ماضية سواء أردت ذلك أم لم ترد، لكن علينا في الجانب الآخر أن نوازن جميع الخطوات وجميع التحركات حتى لا نشعر بالأسف في آخر الأيام من حياتنا بأننا فعلاً قد ضعنا في زحمة هذه الحياة


محبكم
#أحمد_حسين_فلمبان
كاتب & محاسب

#إبتسامة_قلم