Friday, December 29, 2017

في عالم الصمت

          في عالم الصمت أتوه و تتوه معي حياتي, لا أعلم ماهو الزمان أو المكان بالتحديد لكن أشعر أنه الملاذ الآمن من هذه الكرة الأرضية المليئة بأشكال مختلفة من البشر. 
          في عالم الصمت أشعر أن روحي تعانق رأس جسدي و تريد الخروج و الخلاص مما تشاهده بشكل يومي. 
فظاعة في المنظر و بشاعة في المسمع و تشوه حقيقي لكل ما يدور من أمامي و عن يميني و عن يساري.
          حين أستيقظ كل صباح و لا أرى أي تنبيهات جديدة على هاتفي المحمول, أبدأ بأخذ تنهيدة عميقة ثم أستعيذ من ذاك الشيطان الرجيم الذي يريد أن يحول يومي إلى كابوس جديد مثلما جعل الأمس كابوساً معتماً و مظلماً بالكامل. 
          أبدأ من حيث يبدأ الجميع نهارهم بغسل الوجه و تنظيف الأسنان ثم التأمل لبرهة في ذلك الوجه العجوز الشاحب و الذي يعطي إشارة و دلالة عظيمة على هول المصيبة التي أنا مقدم عليها, ألا و هي التقدم في العمر. حين أرى ذلك الشعر الأبيض و هو يبدأ في التمدد في أرجاء مختلفة من وجهي و على مقدمة رأسي. أشعر أن الكون قد شارف على الانتهاء و أن مصيري هي أيام معدودة و سوف ينتهي ذلك العداد الذي بدأ قبل ثماني وعشرين عاماً. 
          و بعد الوقوف لما أسميه عادة "لحظة صمت حداداً على روحٍ بدأ الزمن في النهش منها", أذهب من أجل إعداد الإفطار وسط صمت عميق يدب أرجاء المنزل و لا أسمع خلالها صوت أحد من البشر. فمن المضحك يا سادة أن يستيقظ أحدهم على صوت أمه أو صوت أباه أو ربما صوت أخته و إذا كان شاباً في مقتبل الشباب و قد تزوج حديثاً فربما يستيقظ على إحدى الصوتين, إما صوت عذب قادم من جانبه الأيمن, يشعر حينها أنه تزوج ملاكاً و ليس بشراً من البشر أو صوت من جانبه الأيسر يشعره بعظم المسئولية التي يحملها و هي صفة الأب. 
          لكن بالنسبة لي فقد اعتدت منذ سنوات طويلة أن لا أسمع صوت أي بشر سوى ذلك الصوت الذي يهذي في رأسي و لا يتوقف عن الكلام. نعم, إنه صديقي الحنون و الحبوب و الرائع "ساري". و على الرغم من كل هذا إلا أن عالم الصمت و الهدوء أفضل بملايين السنين الضوئية من أن تسمع أصوات منافقة قد تظهر لك الجميل و تخفي عنك آلام و غدرات طعنة الظهر.
          فالمجنون منا من يشك دائماً بأن زوجته خائنة. أو أن أخته و العياذ بالله غير طاهرة أو أن أمه تدير عصابة من النساء غير الطاهرات. نعم, هذا الجنون. لكن الإنسان العاقل هو من يضع حسن الظن أمام كل شيء و يثق دائماً في زوجته أو أخته أو حتى جنته في الأرض "أمه".
         أنا لا أقول هذا الكلام اتهاماً في حق أحد. و لكن الأخبار التي أقرأها كل يوم في صحفنا المحلية و كذلك العالمية بأي لغة كانت هي من تشعل تلك الحرب الداخلية و التي تظل نارها لا تنطفئ لمليارات السنين.
         و لهذا فإن عالم الصمت عجيب جداً و مريح. ففيه ترتاح من أي حروب داخلية و منها تستقي أعذب النغمات و أروع الألحان من أجل سلام داخلي و هدوء عجيب بعيداً عن أي ضوضاء قد تعكر مزاجك.
         و بعد أن أتناول طعام الإفطار, أقوم بتقبيل نفسي أمام المرآة و أشكر الله عزوجل أن وهبني نعماً كثيرة و منها جمال الروح و جمال الشكل و لا مانع في أن أتغزل بنفسي قليلاً. فروحك تستحق أفضل هدية و تستحق دائما أفضل جائزة. فهي التي تبقى معك و ستظل معك سواء قبل موتك أو بعد موتك. 
         ثم أغادر إلى عملي المعتاد حتى يحين موعد العودة من العمل. لأقوم بتجهيز ذلك الحمام الدافئ و المنعش و الذي يشابه في أجوائه أجواء جزر المالديف أو جزر هاواي الاستوائية. و خلال هذه الرحلة الطويلة منذ بداية اليوم حتى بعد منتصفه يكون الصمت هو رفيقي و شقيقي و أخي و أختي و كل شيء جميل في حياتي.
         أبدأ من بعد تجهيز كل شيء, في السباحة وسط هدوء موسيقى البيانو العذبة و كأس من عصير التوت المنعش و حينها تعود بي الذاكرة من جديد. تعود بي الذاكرة من أجل أن أتذكر طفولتي و شبابي و مراهقتي و كيف أهدرت تلك السنين ضياعاً على لا فائدة. و في غمرة من الهدوء أبدأ بالضحك بشكل هستيري و مجنون يصل أصداء ضحكتي إلى خارج أسوار المنزل و فجأة أبدأ بالبكاء الشديد و أظل في حالة من البكاء التي تدمي القلب حتى يسقط كأس عصير التوت من يدي, محدثاً بقعة حمراء في وسط الأرض و كأنها تخبرني أن حياتي أشبه بالدمار العظيم و الخراب الكبير. 
          و بعد دوامة من البكاء و العواء الشديد أقوم بفتح عيني مرة أخرى لأدرك الزمن الذي وصلت إليه و لأدرك حجم الكارثة التي أوقعت نفسي بها. و الصمت يعود مرة أخرى ليرقص من حولي بألحانٍ حزينة و كئيبة تجعلني أصارع الحياة بين الضحك و البكاء. و لا أعلم هل أنا بخير أم بحاجة إلى زيارة سريعة و خاطفة لأحد الأطباء النفسيين.
         أنهض من ذلك المكان و أقوم بتجفيف نفسي لأجهز لنفسي ذلك الطبق الشهي من أجل تناول طعام الغداء. و حين أجلس على مكتبي لتناول الطعام, يلفت انتباهي حينها أن هاتفي لم يتحرك ساكناً بأي رسالة تنبيهية من أي شخص سواء كان قريب أم حبيب أم صديق. لا أبالي لما يفعله هذا الجهاز العفن و لكن أبالي لروحي التي أصيبت بالجنون و أقوم بتهدئتها ببعض الكلام الطيب حتى ترحل عني أشباح الصمت و تبدأ روحي من جديد في تقبل الأمر الواقع.
         أتعلمون لما عالم الصمت مريح أيضاً؟ لأنه عالم لا نهاية له و لا بداية له كأنه نفق سرمدي طويل, لا تعلم متى نشأ و متى سوف ينتهي. ربما حسبما أنظر للأمور من زوايا متعددة و بقواعد مختلفة أن الصمت لا ينتهي حتى أرى مصيري في القبر. هل أنا إلى الجنة راحل و حينها سأرى من يجمعني بهم الله عزوجل أو ربما إلى نار السعير أنا راحل و حينها سيستمر الصمت في أنينه بلا أنيس و لا ونيس.

هذا هو عالم الصمت الذي ألتحف به كل يوم يا سادة !!! 

محبكم
أحمد حسين فلمبان
{ كاتب & محاسب } 
#إبتسامة_قلم

Saturday, September 23, 2017

حب وطن

الوطن ....

كلمة عظيمة جداً, إنها كلمة كبيرة ورائعة أكبر بكثير من تلك الحكومات الصالحة أو الحكومات الفاسدة

إن الوطن هو الحضن الدافئ و هو التراب الذي نشأنا فوقه و ترعرعنا تحت سمائه الأزرق. إن الوطن هو الأمن و الأمان و السلم من الحرب كل يوم
إن الوطن أكبر بكثير من أن تكفيه مقالة أو اثنتين و ربما احتفالية واحدة أو حفلتين 
إن الوطن في نظر البعض ممن يعانون ويلات الصراعات اليومية و التناحر بصفة دائمة يكون حلماً من أحلامهم البسيطة

ما أجمل الإنسان حين يستيقظ بكل أمان و هدوء ثم يذهب لكي يوقظ أبنائه و بناته من أجل شحذ الهمم و شدها و الانطلاق نحو مدارسهم من أجل التعلم و نهل العلوم المختلفة حتى يساهموا في بناء هذا الوطن المعطاء و يساهموا في دفع الوطن نحو الأمام. كذلك أنت بصفتك الأب أو بصفتك الأم تساهمون جميعاً بعرق جبينكم الطاهر الذي يتساقط كل يوم من أجل رفعة هذا الوطن و كل هذا يجري بحفظ من الرحمن العلي القدير الذي سخر لنا هذا الأمن و الأمان 

و الأجمل أيضاً توفر كل ما تريد مما تشتهيه أنفسنا من الطيبات اللذيذة من أنواع مختلفة من الطعام و الشراب و الذي نستطيع العثور عليه و إيجاده بمنتهى البساطة بينما في أوطانٍ أخرى قد يكون من أحلامهم البسيطة الحصول على قطعة رغيف خبز دافئ

إن الوطن ليست فقط الأرض بل أيضا أسرتك هي بحد ذاتها وطن. وطن صغير تجتمع فيه أنت و عائلتك كل يوم بعد الانتهاء من يوم عمل شاق و ذلك للمسامرة و تبادل الأحاديث و الضحك ما بين فترة و أخرى

هل هناك سعادة أجمل من أن ترى أفراد أسرتك بهذا الحجم الكبير من السعادة؟

أنا أشك في عقل كل من يريد الإخلال بأمن هذا الوطن المعطاء وكل من يرغب في توجيه الأعداء نحونا. فهؤلاء لا يؤمنون بالراحة و لا يهنأ لهم بال حتى يرون الدمار والخراب قد حل بتلك الأوطان التي لطالما عشقوا أن يدمروها

أما بالنسبة لي فأفتخر كثيراً بوطني المملكة العربية السعودية و اليوم ٢٣ سبتمبر هو العيد الوطني لهذه البلاد الغالية. و هو التاريخ الذي أعلن فيه مؤسس هذه البلاد طيب الله ثراه الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود تغيير مسمى البلاد من مملكة نجد والحجاز و ملحقاتها إلى المملكة العربية السعودية و بذلك تصبح هذه البلاد موحدة و شامخة من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها. فالكل في هذا الوطن هو سعودي مهما اختلفت ثقافات المناطق و مهما اختلفت قبائلهم و أسرهم.

هذا الوطن الذي يحتضن أغلى بقعة بالكون ألا و هي مكة المكرمة مهبط الوحي و مولد سيد البشرية كلها سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم. و بهذا الوطن أيضاً البقعة الثانية الطاهرة و هي المدينة المنورة والتي تضم على أرضها قبر سيد البشرية صلى الله عليه وسلم. 

إن هذا الوطن يفتخر بالعديد من المنجزات و الأعمال التي يقوم بها هذا الوطن تجاه العالم ومن أهمها استقبال حجاج بيت الله الحرام و الحرص على راحتهم وسط استعدادات ضخمة تقام كل عام من أجل حج ناجح بفضل من الله عزوجل

أيضاً يقف هذا الوطن بجانب كل من يناشده و يطلب العون منه من الدول الشقيقة والصديقة والمحبة لتراب هذا الوطن الغالي. و نحن لا نتأخر أبداً في تلبية النداء بسرعة وتوفير الدعم السريع لهم. و مساندتهم بالمال والمؤنة والغذاء 

و كما ذكرت سابقاً فإن مقالة واحدة لن تكفي لسرد منجزات الوطن الضخمة و التي امتدت عبر السنين منذ تاريخ المؤسس طيب الله ثراه حتى تاريخ ملك الحزم و العزم سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود و ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود

أما أعداء هذا الوطن فلا مجال لهم في محاربتنا أو النيل من أراضينا و ذلك لأن جنودنا البواسل ينتظرونهم على حدودنا بكل قوة و عزم من أجل ردهم و صدهم و ردعهم عن أي عمل قد يمس هذا الوطن

اليوم نكمل ٨٧ سنة منذ تأسيس هذه البلاد و لازلنا نحو العالم الأول سائرين و سوف نصل بإذنه تعالى و نصبح من أهم الدول عالمياً من حيث الاقتصاد و السياحة و الترفيه و كل مقومات الحياة السعيدة الرغيدة التي تضمن العيش السعيد و الهانئ لكل فرد من أفراد هذا الوطن

و أنا أدعو الجميع من أخواني و أخواتي السعوديين و السعوديات بأن يقفوا صفاً واحداً دائماً و أبداً في وجه الأعداء و ذلك لأن المواطن هو رجل الأمن الأول قبل كل شيء و أن يقطع الطريق أمام كل خائن و كل من يريد تحريض الأعداء ضد هذا الوطن. و ذلك لأن تراب هذا الوطن غالي و أرضه غالية و سمائه عالية

و دعوني أختم باقتباسة للسيدة الإعلامية الفاضلة أ/ حليمة مظفر و ذلك من خلال تغريدة كتبتها على حسابها في تويتر و قالت فيها بالنص "‏المال الذي يشتري وطنيتك قد يشتري لك بيتا..سيارة..سجار فاخرا.. لكن لن يشتري لك وطنا ولاطمأنينة ولن يدفن معك..وستبقى سمعتك فوق التراب كخائن !"

تمنياتي لكم دائماً بوطن عامر و بلاد مزدهرة و حديثة متوكلة على الله عزوجل و تعتمد بشكل كلي بعد الله على شبابها و شاباتها من أجل النهوض بهذا الوطن الغالي 

كل عام و إنت بخير يا أغلى وطن

محبكم 
#إبتسامة_قلم

Saturday, September 2, 2017

الاستسلام للفشل

الاستسلام للفشل ... مصطلح يعتقد البعض للأسف أنه من أبسط الأمور التي يركن فيها حياته بداخلها و لا يتحرك من بعدها. و لهذا فمن عادتي الدائمة هي البحث حول هذه الأمور الغريبة و تفسيرها و فهم معانيها. و الأهم من ذلك هو محاولة فهم ذلك الكسل البشري الذي يصيبنا في مقتل و يصيب أرواحنا بالخمول و النوم و الشعور بانتهاء الحياة.
إن الحياة لم تنتهي أيها القارئ و لكن عادت بك إلى الخلف. لقد أخذتك الحياة إلى نقطة الصفر مرة أخرى حتى تدرس أخطائك التي حدثت خلال رحلتك سواء الطويلة أو القصيرة نحو النجاح. فالنجاح لا يمكن أن يتحقق في طرفة عين إلا إذا كان والدك أو أسرتك من أرباب الطبقة المخملية. و أما الكادحين فيها فهم وحدهم من يشعرون بطعم النجاح في نهاية النفق المظلم من حياتهم حتى لو أعادتهم الحياة مراراً و تكراراً إلى نقطة الصفر فلابد للغيم أن يذهب و لابد للسماء الصافية أن تظهر يوماً من الأيام. و لهذا فإن وتد السهم حينما تخطط لرميه نحو الهدف, لن تستطيع إطلاقه من دون إرجاعه للخلف بمقدار كاف من الألم على أطراف أصابعك ثم تطلقه بكل قوة و عزيمة و إصرار حتى يصيب الهدف بدقة.
            عليك دائماً أن تتمسك بإيمانك و مبادئك خلال هذه الدوامة الطويلة في حياتك. فمهما عادت بك الحياة نحو نقطة الصفر فلابد أن يزيد إيمانك أقوى من السابق في كل مرة تعود بها ثم تنطلق مرة أخرى نحو هذه الحياة من أجل أن تثبت نفسك فيها. و عليك دائماً التوكل على الله عزوجل و أن الله عزوجل نصير كل شخص يتحلى بالصبر و يتمسك به و ألا يتنازل يوماً من الأيام عن صبره أو أن تقل عزيمته لا سمح الله. بل إن التمسك بالإيمان و زيادته مرة تلو أخرى له فائدة عظيمة على قلبك و هي تقوية الإصرار على تحقيق النجاح في أقل فترة ممكنة.
            سوف تواجه خلال هذه الرحلة الكثير من البشر ممن هم متعطشين دائماً لإحباطك. فالبشر بكل بساطة هم عبارة عن صحراء ضخمة جافة و تحتاج إلى الري و هناك من يسقي هؤلاء البشر بعزيمته و إصراره و إغلاق أذنيه أمام كل كلمة محبطة و كل كلمة سوف تتسبب بهزيمته. و هؤلاء الأبطال وجودهم مهم في حياتنا حتى لو كانوا يبذلوا الغالي و النفيس في سبيل تحقيق أهدافهم إلا أنهم ليسوا أنانيين بل مشاركين لكل تفاصيل نجاحاتهم حتى يقتدي بهم البشر و يحاولون التوقف عن الإحباط و هدم الهمم و التحول بشكل سريع إلى كرة مشتعلة من الطاقة و الحيوية المتفجرة من أجل الدخول في منافسة شرسة مع هؤلاء الأبطال الناجحين و محاولة تجاوزهم أو على الأقل تخطي فشلهم و إحباطهم و تحولهم إلى أشخاص إيجابيين و مفيدين في حياتهم. فالإيجابية و السلبية معدية بين البشر و كل شخص سوف يتسبب بالعدوى لمن حوله بما يحمله من فيروس سواء كان فيروس إيجابي و مفيد لكل البشر أو فيروس سلبي و قاتل لكل البشر.
            إن السر الذي دعاني إلى كتابة هذه المقالة هو ما قرأته في كتاب السيد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما في كتابه أحلام من أبي و ذلك في الصفحة 171 و الصفحة 172 بالتحديد. لقد قرأت عن عزيمة هذا الرئيس حينما كان رئيساً لإحدى المنظمات المدنية التي تنادي بحقوق الفئة السوداء من البشر في الولايات المتحدة الأمريكية خلال حقبة الفصل العنصري بين البيض والسود. و رأيت من خلالها كيف أنه لم يستسلم أو يتراجع عن إكمال مشواره في تحقيق العدل لكل السود في أمريكا تلك الفترة. و تعلمت منه أنك إذا حملت في عاتقك تشجيع غيرك و مساعدته على تجاوز أحزانه و أيامه السوداء التي مر بها في حياته و ربما فشله العظيم من تحقيق شيء مهم, فإن نتيجة ذلك و بشكل حتمي و قاطع هو توفير المئات من البشر الإيجابيين حولنا و الذين سوف يساهمون في إعمار هذه الكرة الأرضية بشكل مفيد و صحي بعيداً عن السوداوية و الكوميديا السوداء الطريفة التي يحبون أن يتلونون بها و هي الاستسلام للفشل فقط.
            إذا أردت أن تستسلم اليوم فلا مانع لكن لا تطل ذلك. ربما تحتاج إلى بعض الراحة من أجل إعادة تخطيط أفكارك مرة أخرى و ربما تحتاجها من أجل أن تنطلق بشكل أقوى من الانطلاقة السابقة لك. لكن عليك الحذر بأن لا تطيل فترة الجلوس حتى لا تصاب بالجلطات الكثيرة في حياتك و تصبح أشبه بالمعدومة وربما يؤدي ذلك إلى انتحارك بسبب شعورك الفظيع في داخلك بالهزيمة و اليأس. اجعل حياتك موزونة بين الراحة و الانطلاقة و لو أنك رجحت فكرة الانطلاقة بشكل أكبر فتأكد أنك سوف تصل إلى هدفك بشكل سريع بإذن الله.
            عليك أيضاً أن تبني الخطة "ب" دائماً في جدول أعمالك. فكما تعلم فالحياة ليست مساراً واحداً بل هي مسارات متعددة و كل مسار يتغير وفق الظروف و مجريات الحياة التي تحدث أمامك. و لذلك فعليك دائماً أن تضع نصب عينيك مسألة الخروج من الخطة التي رسمتها و الانتقال بشكل سريع و سلس إلى خطة أخرى قد تم تجهيزها مسبقاً و جاهزة أيضاً من أجل تنفيذها بشكل سريع بدون أي تأخير أو محاولة للتراجع. إن هذه الخطة هي عامل مساعد و مهم من عوامل نجاحك في الحياة و من دون هذه الخطة و كذلك الخطة "ج" و الخطة "د" ... إلخ, فلن تستطيع الانتقال بشكل مرن و بشكل متلوي في جميع أمور حياتك حتى لو كانت المجريات ضدك. لذلك دع الخروج هو أهم من مسألة الدخول و دع مسألة الانتصار بأي طريقة كانت أهم من مسألة البحث عن حل للهروب و الاستسلام للفشل
            إن هذه الحياة مهما قاتلنا فيها و مهما سعينا فيها فهي فانية و سوف ترحل منها أخيراً بعد قتال طويل مع عدة جبهات أن تختارها بنفسك. و لهذا فإن عليك دائماً ألا ترحل من هذه الحياة حتى تكون قد جربت 1000 تجربة على الأقل و أن تترك بصمة واضحة لدى جميع البشر من حولك. و ليس ذلك فحسب بل يجب عليك أن تترك أثراً جميلاً تستطيع جميع الأجيال من بعدك أن تتذكرك و أن تشكرك على جميل ما صنعت خلال حياتك. حاول أن تجعل الرحيل من هنا سعيداً و دع نفسك تبتسم خلال الرحيل بينما الجميع يبكي من خلفك. فالابتسامة في هذا الموقف هي ابتسامة نصر و فوز و الإعلان بشكل مباشر أنك تغلبت على جميع التجارب و المحن و الابتلاءات التي واجهتها في حياتك. و أما عن بكاء من حولك فهو إعلان مباشر وصريح عن عمق محبتهم لك و عن شعورهم العميق بأنهم فقدوا قامة عملاقة و شخصية لن تتكرر حتى لو بعد 100 سنة من رحيلك.
            إن من السخرية الجميلة في نهاية هذه المقالة الرائعة هو التناقض العجيب بين الموت و الفشل. فالموت يعني نهاية الحياة و أما الفشل فيعني بشكل صريح بداية الحياة. و ذلك لأن الفشل هو نقطة الانطلاقة من جديد نحو حياة أخرى و صفحة جديدة سوف تكتبها بعناية فائقة مستفيداً من خلالها بكل التجارب السابقة التي مررت بها و التي قاسيت من خلالها أبشع و أفظع النتائج و ربما كانت بعض النتائج غير محببة و مرغوبة لديك لكن سوف تعلم في نهاية الهدف أن الفشل كان عبارة عن قرصة أذن خفيفة لتخبرك أن الحياة ليست مسار واحد فقط.

محبكم
#أحمد_حسين_فلمبان
#إبتسامة_قلم 

Saturday, August 26, 2017

قاتل ... إما أن تنتصر أو أن تهزم

            قاتل ... إما أن تنتصر أو أن تهزم. كلمات تبعث في داخلك حافز القتال و الجهاد نحو الانتصار في ميادين الحياة.
و هذه الميادين كثيرة و متشعبة و كل شخص منا يقاتل في الجبهة التي أمامه فمنهم من يقاتل في سبيل إيجاد لقمة العيش لأبنائه و منهم من يقاتل من أجل بر والديه و الرعاية بهم و الاهتمام بهم. و هناك من يقاتل في شبابه من أجل تكوين نفسه و بناء أسرته الجديدة و احتواء أبناءه الجدد.
            لكن هناك فئة من البشر من تقاتل وحشاً فتاكاً لا رحمة فيه و هم محاربي السرطان الذي يرسمون البسمة على شفاه الجميع بالرغم من ألمهم بسبب العلاج و بالرغم من وجودهم في مكان واحد ألا وهو غرفة المستشفى. تلك الغرفة الكئيبة التي لا تسمع فيها سوى أصوات الأجهزة و انذاراتها التي تصدر بين فترة و أخرى. و كل ما يملكونه في تلك اللحظة هو الدعاء فقط و التعلق بالله عزوجل مهما كانت ظروفهم و مهما كانت حالتهم الصحية سيئة أو متدهورة. لكنهم يقاتلون بشراسة و يصبرون رغم الدمع و الألم و أوجاع نيران العلاج الكيماوي.
            إن أملهم في هذه الحياة هو البقاء و التعايش مع الآخرين كبقية البشر و أيضاً الانتصار على هذا المرض المعروف بالسرطان مهما كان نوعه أو درجة خطورته. و يحاولون جاهدين التماسك بكل ذرات الأمل المتناثرة حولهم. على الرغم من أنهم يواجهون سخرية البعض من البشر إلا أن الله سبحانه و تعالى إذا أخذ من عبده شيئاً عوضه بشيء آخر و قد أعطاهم الله عزوجل و منحهم قدرة الصبر الجميلة التي يستطيعون من خلالها تجاوز كل الآلام و الصعاب و المشاق خلال رحلتهم الطويلة لقتال هذا المرض
            إن عنوانهم الأبرز في هذا الميدان هي كلمتين فقط "أكون أو لا أكون" و بالطبع فمع ثقتهم العالية بالله عزوجل و أملهم الكبير بالشفاء فسوف تكون الإجابة الوحيدة التي سوف يرددونها هي "نعم سوف أكون ولن أقبل أدنى من ذلك أبداً". لسان حالهم يمتلأ دائماً بذكر الله عزوجل و الدعاء له من أجل أن يعينهم على هذه المعركة الطويلة و الرفض القاطع لأي نقطة استسلام أو تراجع عن القتال في هذا الميدان
            إن حديثي هذا ليس بمعنى رفض القضاء و القدر و لكن الله عزوجل أمرنا بالسعي في هذه الأرض مهما كانت ظروفنا و مهما كانت أحوالنا. علينا فقط أن نتوكل على الله عزوجل ثم ننطلق مواجهين هذه الحياة بكل أمورها و بكل أحوالها و ألا نخاف أو نجزع من أي أمر يطرأ في حياتنا قد يقلبها إلى وضع أسوأ. فبالإيمان بالله عزوجل و الرضا بقضاءه و قدره, نستطيع التعايش في هذه الأرض و أن نتقبل كل أمر يحدث فيها مهما كان و مهما بلغت درجة خطورته.
            و لذلك فإن محاربي السرطان يحملون رسالة سامية و رسالة خالدة لجميع الأجيال من بعدهم و ذلك بأن يتذكرهم الجميع بأنهم كانوا أبطالاً يوماً من الأيام. و قاتلوا بشرف و لم يستسلموا أبداً أو أن يتراجعوا للخلف خطوة واحدة. و أن قلوبهم لم تكن تحمل بداخلها سوى المحبة و السعادة و الأمل و الإيجابية و الرغبة في نشر السلام حول العالم بالرغم من ظروفهم الصحية الصعبة.
            إن هؤلاء الأبطال يستحقون دائماً الإشادة بهم و التقدير لهم و ذلك لأنهم لم يعتزلوا الحياة أو أنهم اكتفوا بأنفسهم و حسب. بل كانوا يزرعون الأمل و الإيجابية في حياة الآخرين حتى لو كانوا أصحاء. و لهذا لم يتملكهم غريزة الأنانية أو دافع حب النفس فقط. بل جعلوا حياة الآخرين و حبهم لهم في نصب أعينهم و حاولوا جاهدين و بكل الوسائل التي يملكوها أن يزرعوا ابتسامة عريضة على وجه كل شخص محب و كل شخص متابع لقصة حياتهم و قتالهم الطويل مع المرض
            على سبيل المثال فأنا أتابع عدداً من محاربي السرطان و من خلالهم أشاهد كيف أن حياتهم طبيعية و بسيطة و لا تحمل أي طابع التكلف أو التكبر على الآخرين. بل كانوا دائماً مبتسمين و متجاهلين ما بهم من آلام و يهمهم في المقام الأول إسعاد الآخرين و رسم البسمة على شفاههم. و كنت أتابع حياتهم بصمت و أشاهد بشكل دقيق الكلمات التي يكتبوها و التي يعبرون من خلالها عن مشاعرهم و التي لم تكن سوى مشاعر إيجابية و طاقة متفجرة من الأمل و الانطلاق نحو الحياة.

            رسالتي الأخيرة هي الالتفات لهذه الفئة من البشر و الاهتمام بهم و الرعاية بهم. فهؤلاء يحتاجون لدعمكم و ملء طاقاتهم بكمية عالية من الإيجابية و التحفيز الملهم تماماً كما كانوا يهتمون بكم و يحفزوكم و يحاولون جاهدين ألا يكسروا ابتسامتهم تحت ظروف الألم و العلاج داخل المستشفى

محبكم
#أحمد_حسين_فلمبان
#إبتسامة_قلم 

Friday, August 18, 2017

الانطلاق نحو الحياة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أهلاً وسهلاً بكم أيها القراء الأعزاء في هذه المقالة المفعمة بالحيوية و الإيجابية و الألوان الجميلة.

اليوم راح نتكلم إن شاء الله عن موضوع محفز و مهم جداً لكل شخص لديه هدف أو رؤية واضحة أو حُلم يتمنى تحقيقه يوماً من الأيام و هي أهم ركيزة يعتمد عليها ألا و هي "الانطلاق نحو الحياة".

للأسف أن هناك بعضٌ من البشر إذا مر بمرحلة من التقلبات في حياته يجزع و يخاف و يستسلم و يتراجع و يعتبر أن حُلمه صعب جداً و من المستحيل تحقيقه. لكن الواقع يقول إن من المستحيل أن تكون الحياة على خط واحد أو من المستحيل أن تكون على طرف واحد من مقياس شعرة معاوية.

و المعنى من ذلك أنه لو أخذنا شعرة معاوية كمثال فهذه الشعرة من المستحيل أن تكون على طرف واحد. فإذا أصبحت الحياة شديدة معك فعليك الصبر و الهدوء و التفكير بحكمة و إذا الحياة ابتسمت لك و أرخت لك حبالها فأنت يجب أن تشد الهمة و لا تتراخى و تتراجع. 

تعلم دائماً مبدأ مشاهدة حياة الآخرين بدروس و ليس المشاهدة لمجرد المشاهدة فقط. و لذلك فإن هناك فرق شاسع بين المشاهدة و المراقبة.

على الرغم من أن البعض يؤمن بمبدأ الاستقلال عن الآخرين و الانطلاق في خط مختلف عما يصنعه الآخرين لكن يعيب هذا المبدأ عيب العزلة عن الآخرين و هو منافي تماماً لمبدأ الاجتماعية و المجتمع التي خُلق الإنسان عليها و محبته للتعايش مع الآخرين.

و لهذا فإننا نتساءل عن الفرق بين المشاهدة و المراقبة. فنقول أن المشاهدة مجرد مشهد عابر يمر من أمامك و انتهى بدون ملاحظة أي شيء داخل هذا المشهد. لكن المراقبة عكس ذلك فالمراقبة هي استنباط أو استخراج أي نقاط مهمة تفيدك في حياتك و ذلك من خلال المشهد الذي شاهدته.

على سبيل المثال: - أثناء متابعة مباراة كرة القدم فهناك أناس يشاهدون فقط من دون أي تحليل أو فهم. تماماً كما أفعل أنا لأني لا أهتم بكرة القدم إطلاقاً و لذلك لا أهتم بتفاصيل المباراة هل هناك هجمة مرتدة أو هجمة معكوسة أو ضربة تسلل ... إلخ. لكن هناك أناس يراقبون المباراة بأدق تفاصيلها فهناك من يستنبط ضربات الجزاء و هناك من يتصيد أخطاء الحكام ... إلخ.

لذلك حاول أن تكون مراقب لجميع المشاهد التي تشاهدها في حياتك. و حاول أن تحمل في يدك دفتر ملاحظات لتسجيل كافة الملاحظات من حولك. فتقوم بتسجيل مشهد حزين شاهدته في أحد الأيام و تسجل جميع الدروس التي استخرجتها من هذا المشهد أو أنك رأيت مشهداً أسعدك في أحد الأيام فتقوم بتسجيل جميع الدروس التي استخرجتها من هذا الموقف. 

حاول إنك تبرمج نفسك على الاستفادة من خبرات الآخرين و ليس الانطلاق من الصفر بل الانطلاق من حيث انتهى الآخرون. و حاول أن تطور من نقطة الانطلاق التي بدأت منها و لذلك لا تكن شخصاً إمعة أو شخص مقلد و تقول أن الناس انطلقت من هنا و سوف أسير على نهجهم.

لا , خذ طرف الخيط من حيث انتهى الآخرون و ابدأ التطوير و ذلك عبر إضافة ألوان السعادة لها أو ألوان الإيجابية أو ألوان البهجة أو ألوان الأمل أو ألوان الانطلاق نحو الحياة.

و السبب في ذلك هو مقطع للمذيعة الأمريكية من أصول أفريقية و هي المذيعة المتألقة "أوبرا وينفري" حيث كانت تعتقد أن إرثها الذي سوف تتركه هو وضع أي شيء في هذه الحياة باسمها مثل مدرسة أو تمثال أو أي شيء يرمز لها. لكن عندما أخبرت الدكتورة مايا "Maya Angelou's" عن هذا الاعتقاد فكان ردها هو ما سوف تستمع إليه بالفيديو أدناه:-


و المعنى من ذلك أن كل أثر طيب و جميل أنت زرعته لدى الآخرين عن طريق الانطلاق نحو الحياة بأنك أخذت طرف الخيط آخر نقطة وصل إليها الآخرين ثم أضفت إليها و طورتها و دعوت الآخرين لكي يأخذوا هذه الأطراف ثم يواصلوا المسيرة للانطلاق نحو الحياة, هذه تعتبر نقطة جميلة في حياتك و تعتبر من الأشياء المحفزة لغيرك. 


لذلك نصيحتي لكم هي أن تكونوا أشخاص فاعلين في الحياة و ليس أشخاص يعيشون فقط لمجرد الأكل و الشرب أو أشخاص يؤدون أدواراً في هذه الحياة فقط.

لا, حاول أن تدع كل شخص يكتشف ماهي الطاقة الموجودة لديه حتى يسخرها للغير.

على سبيل المثال أنا أملك طاقة الكتابة و هناك من يملك طاقة لعب كرة القدم و هناك من يملك طاقة مهارات الحاسب الآلي و غيرهم من الأشخاص.

لذلك عندما نتحدث عن الانطلاق نحو الحياة, حاول أن تدفع نفسك عبر ما تشاهده من الآخرين و أيضاً أن تدفع الآخرين عبر ما أنت تُنتجه من حياتك. 

أيضاً من أجمل أشياء المراقبة هي سؤال النفس دائماً و مراجعتها. و السؤال المهم هو "هل أنا أقوم بفعل هذا الشيء أم لا؟" و لهذا فعندما تراقب الناس و تشاهد أن ما تفعله و يفعله غيرك له أثر سيء فهل سوف تستمر على نفس النهج أم أنك تُحسن منه أو تتركه نهائياً؟

و لذلك عندما تنطلق نحو الحياة فعليك الانطلاق بطريقة جيدة و ليس بطريقة سيئة. 

و المعنى من ذلك:- أي عند الانطلاق نحو الحياة فعليك أن تكون بصمتك في هذه الحياة هي بصمة جيدة و مفيدة و نافعة و ليست سيئة أو تافهة أو بلا قيمة.

محبكم 
#أحمد_حسين_فلمبان
#إبتسامة_قلم