Tuesday, April 14, 2020

حجر منزلي


في تاريخ العشرين من شهر رجب للعام واحد وأربعين بعد الألف وأربعمائة، صدر بيان غريب لم تعتد عليه مسامعي. وهذا البيان بكل بساطة هو تعليق الحضور إلى مقرات العمل الحكومية باستثناء بعض القطاعات بحسب ما كان مذكوراً في البيان والأمر الملكي.
وقد تم بدء تطبيق هذا الأمر من اليوم التالي لصدور البيان. وكان سبب هذا التعليق هو حصار ومواجهة ذلك الفايروس الصنديد والذي بدأ من جمهورية الصين الشعبية الصديقة ثم انتشر إلى كافة أصقاع الكرة الأرضية، حاملاً منجل الموت بيده وحاصداً لكل روحٍ بريئة لا تستطيع رؤيته أو الدفاع عنه. وهو ما أطلق عليه طبياً باسم "كورونا – كوفيد19".
وبعد هذا التاريخ ... صدر بيانٌ آخر في تاريخ الثامن والعشرين من شهر رجب للعام نفسه والذي أفاد بأمر خادم الحرمين الشريفين لكافة من يقيم على أرض المملكة العربية السعودية من مواطنين ومقيمين وزائرين، وذلك بمنع التجول بشكل جزئي ... أي من الساعة السابعة مساءً حتى الساعة السادسة فجراً.
              ومنذ هذا التاريخ والحياة بدأت تنطفي رويداً رويدا. والجميع التزم بهذا الأمر الملكي الكريم حتى لا تطاله تلك العقوبة المقررة من الدولة والتي تصل إلى مبلغ عشرة آلاف ريال بالإضافة إلى السجن لمن يكسر هذا الأمر ويتجول خلال ساعات المنع.
              وفي الحقيقة فإن هذا الأمر لم يغير بداخلي أي شيء. حيث أنني اعتدت البقاء وحيداً داخل المنزل ولفترات طويلة من دون الشعور بالملل أو أنني أمارس روتيناً قاتلاً للغاية. بل شعرت بأن الأمر سيان بالنسبة لي. وبالطبع فإن السمع والطاعة لأمر خادم الحرمين الشريفين هو ما قمت بتنفيذه على أرض الواقع من تاريخ صدور هذه الأوامر.
              وبالتأكيد فإن كل أمر ملكي قد صدر كان مؤقتاً بزمن معين. حيث أن الأمر الأول كان فقط لمدة أربعة عشر يوماً. وأما الأمر الثاني والذي يخص منع التجول فقد كان لمدة واحد وعشرين يوماً. وبرغم كل ذلك فإن الفايروس لم ينتهي ولم تنطفئ ناره المستعرة بعد. مما دفع والدي خادم الحرمين الشريفين لتمديد هذه الأوامر وجعلها حتى إشعار آخر.
              وهنا بدأت تلك الهواجس والأفكار المرعبة تجول وتصول بداخل عقلي. وألف سؤال وسؤال يأتي إلى عقلي من كل حدب وصوب ... لكن من دون أي إجابة على هذه الأسئلة. والأقسى من كل ذلك أنني لم أستطع العثور على شخصٍ يستطيع أن يفهمني ويفهم ذلك الخوف الذي يقبع بداخلي ويأسرني نحو اليأس وفقدان بريق الأمل.
              وللأسف ... فإن جميع المؤشرات الطبية والصحية حول العالم لم تكن تدعو إلى وجود بارقة أمل قريبة. ولم أكن شخصاً ساذجاً يعلق عواطف قلبه على فأل حسن ربما وبشكل كبير لن يحدث في القريب العاجل. وهذا الفأل الحسن هو أن تنقلب الحياة بين يوم وليلة ويعود كل شيء كما كان في السابق قبل انطلاق هذا الفايروس المجنون في مسيرته المرعبة حول الكرة الأرضية من أجل حصد أرواح الناس.
              ولهذا فقد كنت خلال هذه المدة شخصاً واقعياً ومتابعاً للأرقام الواقعية. وكذلك كنت متحدثاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي بكل مصداقية وشفافية وواقعية. وذلك بناءً على الأرقام الحقيقية لأعداد المصابين والمتعافين وكذلك للأسف أعداد المتوفين منهم.
              ولم أكن أبداً ... أبداً أعطي أي تلميح لمن يسمعني أو يشاهد حديثي بأن الفايروس مقبلٌ على فترة خمود أو انقضاء. بل كنت أتحدث بكل شراسة ولغة تشاؤمية بعيدة كل البعد عن أي بصيص للأمل أو أي توقع مني حول متى سوف ينجلي هذا الكابوس المميت عن هذه الكرة الأرضية.
              ومع تزايد الأيام والمتابعة اللصيقة لأخبار هذا الفايروس، كانت تلك الأفكار السيئة تتسلل إلى روحي بكل بطء وخفة ومن دون أن أشعر بها. حتى أصبحت في أيامي الأخيرة وقبل كتابتي لهذه المدونة، أتحسس كثيراً لهذه الأفكار والهواجس التشاؤمية.
              ومن أبرز هذه الأفكار التشاؤمية هو أن الحجر المنزلي والبقاء داخل أسوار المنزل حتى ينجلي هذا الكابوس ... سوف يطول ويطول إلى أجل غير معلوم. ولهذا فقد كنت أفكر كثيراً في أصدقائي وهل حقاً سوف ألتقي بهم مجدداً أم لن يكون هناك لقاءٌ آخر. وأن قيام الساعة لربما سيحدث بعد انحسار هذا الفايروس وجلاءه عن الكرة الأرضية أو ربما خلال سريان هذا المرض.
              لما لا؟ ... لما لا تقوم الساعة غداً أو ربما في الساعة التالية بعد الانتهاء من كتابة هذه المدونة؟ وغيرها من الأسئلة التي تضعني في مسألة الحيرة والشك وكذلك الخوف من المصير المجهول الذي وبكل أمانة لا أستطيع التنبؤ بأمره مطلقاً.
              وعن ثاني هذه الأفكار فهو متعلق بما سيحدث لي في حال زيادة عدد المصابين بهذا الفايروس وربما أكون واحدٌ منهم. وإذا أصبت بهذا المرض لا قدر الله، حينها ... كل ما أستطيع فعله هو وضع سجادة الصلاة وأن أصلي للمرة الأخيرة في حياتي.
              وأما أصدقائي فأنا قلقٌ للغاية كثيراً حول مصيرهم. وكثيراً ما يطرح عقلي التساؤل ذاته "ماذا لو بالفعل لم تلتقي بأصدقائك مجدداً على أرض الحياة وكذلك في الجنة بعد قيام الساعة لا قدر الله؟"
              وفي الحقيقة فإن هذا السؤال هو سؤال مرعب للغاية بالنسبة لي، ويحمل الكثير من الأفكار والتنبؤات بداخل عقلي وروحي عن مصير هؤلاء الأبطال الشجعان الذين مازالوا صامدين في منازلهم لأجل مواجهة هذه الجائحة المجنونة والتي أطلقت منظمة الصحة العالمية هذا المسمى على هذا الفايروس وذلك بسبب سرعة انتشاره حول الأرض وكذلك مقدرته الفظيعة على انتزاع آلاف وآلاف الأرواح البريئة من هذه الحياة.
              ولا أنسى هنا في هذه المدونة أن أجعلكم تعيشون معي هذه التجربة المرعبة، والتي عشت بتفاصيل مقاربة لها حين كنت أتعالج من مرض وسواس الخوف من الموت.
              حيث أن التجربة حدثت أمام منزلي وقد كنت متجهاً بأقدامي إلى أحد محلات الأدوات الكهربائية وذلك لشراء لمبة جديدة بجانب اللمبة القديمة التي كنت أملكها. إلا أن صاحب المحل كان قد أغلق محله البسيط وذلك بعد صلاة العشاء تقريباً بحسب التوقيت المحلي لمدينتنا الرائعة "أبها"
              وخلال رحلة الذهاب القصيرة للغاية والعودة إلى المنزل، كانت هناك عدد من الومضات البيضاء تأتي إلى مخيلتي أثناء المسير والتي كانت مشابهة لما كنت أشاهده خلال فترة علاجي من وسواس الخوف من الموت.
              وعن أبرز الصور التي كنت أشاهدها داخل هذه الومضات البيضاء والمخيفة بالنسبة لي، فقد كانت عبارة عن رؤية نفسي داخل مجال فسيح باللون الأسود ولا أستطيع تمييز البداية من النهاية لهذا المجال الواسع للغاية. وقد كنت أشعر بالتيه والخوف داخل هذه الصور وبأنني شخص ضائع ولا أملك أي صديق أو أسرة أو أي شيء آخر يسليني أو يزيل عني هذه الوحشة الموحشة والقاتلة للغاية.
              وهو تماماً ما كنت أتلمسه خلال المسير حيث هدوء الشوارع وسكون الناس وانطفاء الأضواء وذلك لتقليل الاستهلاك في صرف الكهرباء ولا صوت يعلو في هذا المكان عدا حفيف الأشجار من حولي. مما دفعني للركض هروباً نحو منزلي، علّي أجد الأمن والأمان داخل أسوار منزلي.
              ولا أخفيكم بأن شعور الإحباط بعد هذه المشاهد المرعبة قد وصل إلى مرحلة مرتفعة للغاية. لكن ما السبيل إلى غير ذلك، إن كان في بقاءنا داخل منازلنا السلامة لأنفسنا وأرواحنا وصحتنا قبل كل شيء.
              وحين أعاود محادثة أحد الأصدقاء، تكاد الدمعة أن تنزل من مقلة عيني لأنني أتخيله بعيداً عني. وكذلك أتخيله وهو يركض أمامي فزعاً وخوفاً بسبب قيام الساعة. وهذا الفزع والخوف دفعني للتفكير عميقاً وعميقاً جداً بتلك الآية التي يقول فيها الله عزوجل بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه".
              لا إله إلا الله محمداً رسول الله ... كم هو مرعب للغاية تخيل هذا المنظر وقد انقطعت بك الحياة لما يربو على الشهر تقريباً. وأنت في عزلة عن العالم الخارجي ولا تستطيع رؤية من تحب إلا عبر استخدامك للتقنيات الحديثة كالتواصل المرئي أو الصوتي. وأما التواصل الفيزيائي فهو معلق حتى إشعار آخر.
              لقد تمنيت حقاً وأنا أكتب هذه الكلمات ألا يريني الله عزوجل هذه المشاعر والأفكار جهارة أمام ناظري. حتى لا ينقلع قلبي من محجره ويموت من شدة رعبه وحزنه. وأنا العليم بأن الله عزوجل هو أرحم الراحمين وأعطف العاطفين وهو الغفور ... الذي ما إن ترفع يديك وتدعوه لكي يغفر لك ويرحمك، حتى ينظر في حالك ويرأف لوضعك ويكون بجانبك دائماً.
              وفي الختام فإنني لا أملك شيئاً بين يدي حتى يدفع عني هذه الأفكار السوداء سوى التفكير بطريقة معاكسة لها. وإن كان صعباً بالنسبة لي إلا أنه ليس بالشيء المستحيل أبدا. وما أرجوه حقاً بعد هذا الكابوس الطويل هو أن ألتقي ولو بشخص واحد من أصدقائي الأعزاء بعد انقشاع هذه الغمة الحالكة السواد


محبكم
#أحمد_حسين_فلمبان
كاتب & محاسب 

#إبتسامة_قلم 

Friday, March 27, 2020

الراقصة والحياة

كثيراً ما أتفكر في هذه الحياة وأنظر إليها من عدة زوايا مختلفة.
ما بين المتفائل منها وكذلك المتشائم ... وما بين نظرة وأخرى، أدقق كثيراً في تفاصيل تلك الأشياء الصغيرة التي تحدث من حولي ثم أبني تلك الفرضيات والقصص من حولها. وأول ما أبدأ به هذه الفرضيات والقصص هو سؤال بريء للغاية أقول فيه بكل بساطة "ماذا لو؟"
على سبيل المثال: - ماذا لو تمت الموافقة من قبل جهة عملي على إكمال ومواصلة درجة الماجستير في إحدى الجامعات السعودية والتي كنت أسعى جاهداً لأجل الحصول عليها؟
ماذا لو حصلت على هذه الموافقة؟
أهناك تبعات إيجابية أم سوف تكون هناك تبعات سلبية؟
هذه الأسئلة وغيرها من الأمور التي تجعلني دقيقاً للغاية وبشكل جنوني، تدخلني وتغرقني في العديد من الإجابات التي لا أعلم الصحيح أو الخاطئ منها.
كما لو أن الحياة تراقصني بألعابها الغادرة وتضع لي طُعماً جميلاً لكي أبتلعه حتى أظل في حيرة مستمرة من أمري. وكأنني أنظر إلى راقصة ذات قوام ممشوق ... تتراقص أمام ناظر عينيي لكي أدقق فيها وبشكل كامل حتى أستخرج من جسدها الفاتن تلك الأسئلة المحيرة والتي يصعب الإجابة عليها.
نعم ... فالراقصة والحياة وجهان لعملة واحدة.
كلاهما يحملون في ذاتهم ذلك الانبهار الفاتن الذي يسلب العقول ويخطف الأبصار وبنفس الوقت يضعان أمامك الكثير من الأسئلة المحيرة والتي تعطيك العديد من الأجوبة.
ولهذا ... أعتقد ومن وجهة نظر شخصية بأن عليك أن تكون راقصاً جيداً في هذه اللعبة حتى تلعب جيداً مع الحياة وتتراقص برقصة أفضل منها وإلا راوغتك الحياة وداهمتك من حيث لا تعلم.
حينها ليس عليك سوى تقبل الأمر كما حدث لك ومن دون الخوض في التفاصيل عميقاً لكيلا تتعب نفسك أكثر.
وإن كانت أولئك الراقصات الفاتنات يؤدين أدوارهن جيداً في تلك المراقص والملاهي الليلة وذلك بإغوائهن للرجال ذوي النفوس الضعيفة والأبصار الزائغة، كذلك هي الحياة تؤدي نفس الدور وتغوي البشرية بأكملها وتدفعهم للتراقص حول أنفسهم وتدفعهم للتساؤل ألف مرة ذات السؤال "ماذا لو؟"



محبكم
#أحمد_حسين_فلمبان
كاتب & محاسب 

#إبتسامة_قلم 

Thursday, March 19, 2020

Forgiveness

     When I say "Please my friend forgive me", you ask something in deep meaning and something holy to your friend's heart. Something ... if you take it from your friend, you promise your friend that you'll not break his/her heart. As a result of all of that, you should be more careful if you made your friend mad from you then ask him/her to forgive you. He/she will not ever forgive you directly based on your relationship either was for a long time or short, strong or weak, No ... it will depend on how this issue hurt his/ her heart. At that time you should be cleaver when you handle this issue. I know it's hard to deal with this problem, but you ... who created this problem. and you who should take responsibility to fix it. Please don's say inside yourself that he/she is my friend or my brother/sister and it's OK to do whatever I want. No, this is a big mistake you will do with this innocent soul. Because your friend has his/her own emotion, so you can't do whatever you want. If your friend forgives you, maybe he/she will do it with you once or twice but not more. I said maybe or maybe not. At that moment, if your friend doesn't forgive you, please don't blame yourself cause you're the reason for all of this story. I guess people like to give an excuse toward their lovers maybe once or twice because they don't know why their friend acted like that or what is the story behind their friend's behavior. However, you shouldn't use this point in a bad way. You should always remember yourself that you're dealing with an innocent soul even he/she was kind to you. 
     In the end, remember "Forgiveness" depends on how much your friend will tolerance your bad behavior, so always be kind to all people around you.

Thursday, December 26, 2019

تذكر يا أخي

حين يقرأ أحدهم وأنا أتكلم عن هذا الموضوع بشراهة وهو الموضوع الذي يدور حول الصديق أو الصداقة
يعتقد لوهلة أنني خلقت وحيداً في هذه الحياة وحتى بلا أخوة أشقاء
لكن ... لا ألتفت لأي من هذه الأصوات المستغربة
فكما يتخصص أحدهم في الحديث حول المرأة أو حول موضوع كرة القدم أو حتى موضوع الأسهم
كذلك أنا ... والعياذ بالله من كلمة أنا
يستهويني كثيراً الحديث حول موضوع الصديق وعن الصداقة بصفة عامة وإن رويت في هذا الأمر رواية كاملة أسميتها رواية كسرة خبز كناية عن العيش والملح اللذان ينشآن بين صديقين مقربين أو لنقل كناية عن تلك المودة والمحبة العميقة التي تنشأ بينهم


والنقطة التي سأذكرها اليوم هي الأولويات في حياة الصديق تجاه صديقه

لربما أتحدث بصوت مجنون وكثير الشك وسوء الظن تجاه الصديق
أقول لربما
وإن كنت قد شممت رائحة حول هذا الأمر ... الآن ... فأنصحك بعدم إكمال القراءة
أما لو كان معدل الفضول لديك مرتفع فلا بأس في أن تكمل
لأنه لربما تكون هذه النقاط التي سأتحدث عنها مشوشة قليلاً وبحاجة لبعض الإيضاحات

حسناً ...

لقد قلت الأولويات ... وفي هذا الجانب يساورني رغبة جامحة في معرفة سبب كذب الجميع على شخصي الكريم بأنهم أناس مشغولون في الحياة
ومعنى كلمة مشغول في العرف اللغوي
أي أنك تقود سيارتك مثلاً
أو أنك تذهب بأسرتك الكريمة إلى السوق
أو أنك تدرس
أو أنك تعمل عملاً بكلتا يديك
لكن المصيبة هي أنني حين ألتقي بهم وجهاً لوجه أجدهم منكسي رؤوسهم وأعينهم تجاه هواتفهم وكلتا أصابع يديهم تعمل على المحادثات وأنا أغض الطرف في ذلك
وبعد أن نفترق ... يظل هاتفي صامتاً وبلا رسالة منهم ولو رسالة واحدة تطمئني بأنهم مازالوا على قيد الحياة يرزقون
إذا لماذا هذا الكذب؟!!!
والأدهى والأمر من ذلك هو عدم المصارحة العلنية أمامي بأنهم حقاً لا يرغبون في الحديث معي
,
,
,
تذكر يا أخي وكن واعياً بأن اليوم فيه 23 ساعة أي أن كل ساعة تمر فإن أقدامي تزحف نحو القبر زحفا
أيرضيك أن يختفي صوتي تحت الأرض وتختفي أحرفي عن الحياة وأنت لا تزال تكذب علي وتقول لي بأنك لازلت شخصاً مشغولاً
حسناً ... دعك من هذا
لماذا حين أسافر ثم أقوم بمحادثة أصدقائي جميعاً وبلا استثناء ... يكون جوابهم واحد وهو أنهم أناسٌ مشغولون
هل هم حقاً مشغولون في حياتهم أم يكذبون على شخصي الكريم ويتظاهرون بانشغالهم في الحياة حتى لا يسافرون معي
بل ربما من الطبيعي أن يسافروا مع بعضهم البعض لكن من دون اصطحابي معهم
يا ترى مَن المُلام هنا؟؟؟
هل هو أنا بحكم أن هذه الحياة الغبية منحتني وقتاً فارغاً في حياتي أكثر من اللازم بعشرة أضعاف أم أن الملام هم أصدقائي لأنهم لم يضعوني على قائمة أولويات حياتهم أم أن الملام هو القدر الذي لم يستطع أن يجمع بيني وبين أصدقائي الكثر وأن يصطفي لي واحدٌ منهم على الأقل لكي يشاركني ملذات الحياة؟
لماذا هذا الكذب والمجاملة بحقي؟
لماذا عدم المصارحة أمامي ذلك بأنني شخص منبوذ اجتماعيا ولا يريد أحدكم أن يتحدث معي عبر برنامج المحادثات الشهير والمعروف باسم واتساب – على سبيل المثال –؟

والمصيبة بعد كل هذا ... أنني شخص مزاجي
أي أنني لا أقبل صداقة أحد بشكل مباشر
بل يجب توافر العديد من المميزات والصفات التي تجعل أرواحنا تنسجم مع بعضها البعض
وكذلك أنا مؤمن وبقوة في قضية تلاقي الأرواح
بمعنى أن تكون أرواحنا قد قدرت مسبقاً قبل ملايين السنيين في اللوح المحفوظ بأن تلتقي معاً وأن تبقى معاً مدى العمر

لذلك أنا أتحدث معك يا أخي
يا من التقت روحي بروحك وأصبحت صديقي مدى العمر
أرجوك تحدث معي وافتح لي قلبك ولا تكذب على وتقول لي بأنك شخص مشغول وفي حقيقة الأمر أنت وضعتني في آخر سلم أولويات حياتك
لماذا كل هذا؟؟؟


محبكم
#أحمد_حسين_فلمبان
كاتب & محاسب 

#إبتسامة_قلم 

Tuesday, November 5, 2019

أنت لست في الزمن المناسب

كثيراً ما أرددها بداخل نفسي 
ذلك أنني لست بالزمن المناسب وأيضاً لست بالمكان المناسب

ذلك الزمان الذي يقدرني كثيراً ويستطيع فهم ما أريد وما أملك من طاقات كامنة بداخلي وترغب كثيراً في أن تتشكل على هيئة منجزات حقيقية على أرض الواقع.

لكن للأسف، مع كل هذه الأمنيات والرغبات فإن واقع الحال يقول عكس ذلك.
ويجعلني دائماً محط سخرية من نفسي. وأنني ذلك الشخص البليد والعالة الكبرى على هذه الأرض.

وهرباً من كل ذلك فإن نشوة مفاجئة تعتريني في بعض الأوقات، حين تدفعني عبر أنغام موسيقية مفاجئة وتتخللها بعض الرقصات السعيدة إلى الانطلاق خارج هذا العالم والسفر باستخدام الخيال إلى عالم آخر، أجمل بكثير من هذا الواقع المزيف والبائس والمليء بنقاط الفشل.

وسبب اقتناعي بأنني في الزمن غير المناسب هو رؤيتي للحظ والفرص مجتمعين معاً ويتحاشيان الوقوف بجانبي وإلى صفي.
ومهما حاولت إقناعهم وإرضاءهم بالعمل المجدي وبذل كافة الأسباب لكي أنجز، إلا أنهما يضحكان في الأخير ويجعلانني محط سخرية الجميع والسخرية من نفسي قبل كل شيء

ولهذا أعتقد جازماً بأن النجاح في نهاية هذا الطريق بعد كل هذا الكفاح هو مجرد تحصيل حاصل. ولا يوجد أي طعم أو لذة لأن تنتشي لحظة الانتصار بينك وبين نفسك بسبب اعتقادك المسبق أنك لم تكن في الزمن المناسب.

حتى لو وصلت وانتصرت في الأخير، ستشعر أنك متأخر كثيراً عن نفسك أولاً قبل أن تكون متأخراً عن الآخرين.

وأعلم جيداً بأن ما أكتبه هو محبط للغاية لمن يقرأه ولكن ما المانع حين نتحدث بصراحة ونبوح بالحقيقة التي نحاول جاهداً ألا نصدقها أو نعتنق أفكارها وإن كانت هذه الأفكار سوداوية للغاية.

ولربما نجح البعض في زمانه المناسب لكن ربما يعود ذلك إلى الحظ لا أكثر.

فالحظ الواحد هو اعتراف الزمن بأنك تستحق ما تريده في هذه الحياة وأن يجعل الجميع من حولك … العون والمساندة حتى تنجح.

وبعيداً عن كلام التنظير الفارغ، دعوني أطرح لكم بعض الأمثلة البسيطة.

وأولها هو الأسطورة الكوميدية المصرية الخالدة إسماعيل يس رحمه الله رحمة واسعة.
حيث شاهدت بداية انطلاقته ومسيرته الفنية عبر المسلسل الشهير أبو ضحكة جنان والذي أدى دور إسماعيل يس فيه الفنان الكوميدي المعروف أشرف عبد الباقي.
وهنا خلال أحداث هذا المسلسل، كانت الانطلاقة الأولى للفنان اسماعيل حين آمن به أحدهم وقدمه إلى أحد باشاوات مصر آنذاك أيام حكم الملك فاروق رحمه الله. تلا ذلك ذهابه إلى العاصمة القاهرة من أجل الانطلاقة الفنية نحو أمجاد الشهرة وأضواءها.
وبعد ذلك تخبط اسماعيل يس ما بين صعود وهبوط حتى آمن به مجدداً الكاتب أبو السعودالإبياري والذي سانده حتى آخر يوم من حياة اسماعيل.

وأما ثاني هذه الأمثلة فهو ما حدث لمؤسس أعظم شركة في التاريخ الحديث (ستيف جوبز) حين آمن به صديقه وشريكه (ستيف وازنياك) حتى أسسوا وأظهروا لنا شركة أبل الشهيرة. 
وبسبب دعم وازنياك لصديقه جوبز فقد استطاع الأخير أن يقف على قدميه وأن يظهر لنا شركة استطاعت وبفضل من الله عزوجل أن يغيروا المفهوم التقليدي للهواتف المحمولة.

وبالطبع فإن التاريخ مليء بقصص مشابهة لأناس كانوا في الزمن غير المناسب وبإيمان من أحدهم وقليل من التشجيع والمساندة، أصبحوا في زمن مناسب لأنفسهم ومحل تقدير وإعجاب بأنفسهم.

وأعلم يقيناً أنني قد استهلكت الكتابة في هذا الجانب وقد تحدثت عنه كثيراً في السابق. ومع هذا لن أشعر بالملل مما أفعل.

حتى يؤمن بي أحدهم ويدفعني إلى أعلى السطح كشخص كاتب ومعروف الأثر والسمعة.
وأن كتاباتي قد أحدثت أمواجاً عنيفة وإن كنت شخصاً بسيطاً مثل كورة غولف صغيرة تتدحرج في وسط المحيط لكي تحدث هذه الأمواج المنشودة وكذلك تحدث التأثير الطيب في البشرية.


محبكم

#أحمد_حسين_فلمبان

كاتب & محاسب


#إبتسامة_قلم