Friday, March 27, 2020

الراقصة والحياة

كثيراً ما أتفكر في هذه الحياة وأنظر إليها من عدة زوايا مختلفة.
ما بين المتفائل منها وكذلك المتشائم ... وما بين نظرة وأخرى، أدقق كثيراً في تفاصيل تلك الأشياء الصغيرة التي تحدث من حولي ثم أبني تلك الفرضيات والقصص من حولها. وأول ما أبدأ به هذه الفرضيات والقصص هو سؤال بريء للغاية أقول فيه بكل بساطة "ماذا لو؟"
على سبيل المثال: - ماذا لو تمت الموافقة من قبل جهة عملي على إكمال ومواصلة درجة الماجستير في إحدى الجامعات السعودية والتي كنت أسعى جاهداً لأجل الحصول عليها؟
ماذا لو حصلت على هذه الموافقة؟
أهناك تبعات إيجابية أم سوف تكون هناك تبعات سلبية؟
هذه الأسئلة وغيرها من الأمور التي تجعلني دقيقاً للغاية وبشكل جنوني، تدخلني وتغرقني في العديد من الإجابات التي لا أعلم الصحيح أو الخاطئ منها.
كما لو أن الحياة تراقصني بألعابها الغادرة وتضع لي طُعماً جميلاً لكي أبتلعه حتى أظل في حيرة مستمرة من أمري. وكأنني أنظر إلى راقصة ذات قوام ممشوق ... تتراقص أمام ناظر عينيي لكي أدقق فيها وبشكل كامل حتى أستخرج من جسدها الفاتن تلك الأسئلة المحيرة والتي يصعب الإجابة عليها.
نعم ... فالراقصة والحياة وجهان لعملة واحدة.
كلاهما يحملون في ذاتهم ذلك الانبهار الفاتن الذي يسلب العقول ويخطف الأبصار وبنفس الوقت يضعان أمامك الكثير من الأسئلة المحيرة والتي تعطيك العديد من الأجوبة.
ولهذا ... أعتقد ومن وجهة نظر شخصية بأن عليك أن تكون راقصاً جيداً في هذه اللعبة حتى تلعب جيداً مع الحياة وتتراقص برقصة أفضل منها وإلا راوغتك الحياة وداهمتك من حيث لا تعلم.
حينها ليس عليك سوى تقبل الأمر كما حدث لك ومن دون الخوض في التفاصيل عميقاً لكيلا تتعب نفسك أكثر.
وإن كانت أولئك الراقصات الفاتنات يؤدين أدوارهن جيداً في تلك المراقص والملاهي الليلة وذلك بإغوائهن للرجال ذوي النفوس الضعيفة والأبصار الزائغة، كذلك هي الحياة تؤدي نفس الدور وتغوي البشرية بأكملها وتدفعهم للتراقص حول أنفسهم وتدفعهم للتساؤل ألف مرة ذات السؤال "ماذا لو؟"



محبكم
#أحمد_حسين_فلمبان
كاتب & محاسب 

#إبتسامة_قلم 

Thursday, March 19, 2020

Forgiveness

     When I say "Please my friend forgive me", you ask something in deep meaning and something holy to your friend's heart. Something ... if you take it from your friend, you promise your friend that you'll not break his/her heart. As a result of all of that, you should be more careful if you made your friend mad from you then ask him/her to forgive you. He/she will not ever forgive you directly based on your relationship either was for a long time or short, strong or weak, No ... it will depend on how this issue hurt his/ her heart. At that time you should be cleaver when you handle this issue. I know it's hard to deal with this problem, but you ... who created this problem. and you who should take responsibility to fix it. Please don's say inside yourself that he/she is my friend or my brother/sister and it's OK to do whatever I want. No, this is a big mistake you will do with this innocent soul. Because your friend has his/her own emotion, so you can't do whatever you want. If your friend forgives you, maybe he/she will do it with you once or twice but not more. I said maybe or maybe not. At that moment, if your friend doesn't forgive you, please don't blame yourself cause you're the reason for all of this story. I guess people like to give an excuse toward their lovers maybe once or twice because they don't know why their friend acted like that or what is the story behind their friend's behavior. However, you shouldn't use this point in a bad way. You should always remember yourself that you're dealing with an innocent soul even he/she was kind to you. 
     In the end, remember "Forgiveness" depends on how much your friend will tolerance your bad behavior, so always be kind to all people around you.

Thursday, December 26, 2019

تذكر يا أخي

حين يقرأ أحدهم وأنا أتكلم عن هذا الموضوع بشراهة وهو الموضوع الذي يدور حول الصديق أو الصداقة
يعتقد لوهلة أنني خلقت وحيداً في هذه الحياة وحتى بلا أخوة أشقاء
لكن ... لا ألتفت لأي من هذه الأصوات المستغربة
فكما يتخصص أحدهم في الحديث حول المرأة أو حول موضوع كرة القدم أو حتى موضوع الأسهم
كذلك أنا ... والعياذ بالله من كلمة أنا
يستهويني كثيراً الحديث حول موضوع الصديق وعن الصداقة بصفة عامة وإن رويت في هذا الأمر رواية كاملة أسميتها رواية كسرة خبز كناية عن العيش والملح اللذان ينشآن بين صديقين مقربين أو لنقل كناية عن تلك المودة والمحبة العميقة التي تنشأ بينهم


والنقطة التي سأذكرها اليوم هي الأولويات في حياة الصديق تجاه صديقه

لربما أتحدث بصوت مجنون وكثير الشك وسوء الظن تجاه الصديق
أقول لربما
وإن كنت قد شممت رائحة حول هذا الأمر ... الآن ... فأنصحك بعدم إكمال القراءة
أما لو كان معدل الفضول لديك مرتفع فلا بأس في أن تكمل
لأنه لربما تكون هذه النقاط التي سأتحدث عنها مشوشة قليلاً وبحاجة لبعض الإيضاحات

حسناً ...

لقد قلت الأولويات ... وفي هذا الجانب يساورني رغبة جامحة في معرفة سبب كذب الجميع على شخصي الكريم بأنهم أناس مشغولون في الحياة
ومعنى كلمة مشغول في العرف اللغوي
أي أنك تقود سيارتك مثلاً
أو أنك تذهب بأسرتك الكريمة إلى السوق
أو أنك تدرس
أو أنك تعمل عملاً بكلتا يديك
لكن المصيبة هي أنني حين ألتقي بهم وجهاً لوجه أجدهم منكسي رؤوسهم وأعينهم تجاه هواتفهم وكلتا أصابع يديهم تعمل على المحادثات وأنا أغض الطرف في ذلك
وبعد أن نفترق ... يظل هاتفي صامتاً وبلا رسالة منهم ولو رسالة واحدة تطمئني بأنهم مازالوا على قيد الحياة يرزقون
إذا لماذا هذا الكذب؟!!!
والأدهى والأمر من ذلك هو عدم المصارحة العلنية أمامي بأنهم حقاً لا يرغبون في الحديث معي
,
,
,
تذكر يا أخي وكن واعياً بأن اليوم فيه 23 ساعة أي أن كل ساعة تمر فإن أقدامي تزحف نحو القبر زحفا
أيرضيك أن يختفي صوتي تحت الأرض وتختفي أحرفي عن الحياة وأنت لا تزال تكذب علي وتقول لي بأنك لازلت شخصاً مشغولاً
حسناً ... دعك من هذا
لماذا حين أسافر ثم أقوم بمحادثة أصدقائي جميعاً وبلا استثناء ... يكون جوابهم واحد وهو أنهم أناسٌ مشغولون
هل هم حقاً مشغولون في حياتهم أم يكذبون على شخصي الكريم ويتظاهرون بانشغالهم في الحياة حتى لا يسافرون معي
بل ربما من الطبيعي أن يسافروا مع بعضهم البعض لكن من دون اصطحابي معهم
يا ترى مَن المُلام هنا؟؟؟
هل هو أنا بحكم أن هذه الحياة الغبية منحتني وقتاً فارغاً في حياتي أكثر من اللازم بعشرة أضعاف أم أن الملام هم أصدقائي لأنهم لم يضعوني على قائمة أولويات حياتهم أم أن الملام هو القدر الذي لم يستطع أن يجمع بيني وبين أصدقائي الكثر وأن يصطفي لي واحدٌ منهم على الأقل لكي يشاركني ملذات الحياة؟
لماذا هذا الكذب والمجاملة بحقي؟
لماذا عدم المصارحة أمامي ذلك بأنني شخص منبوذ اجتماعيا ولا يريد أحدكم أن يتحدث معي عبر برنامج المحادثات الشهير والمعروف باسم واتساب – على سبيل المثال –؟

والمصيبة بعد كل هذا ... أنني شخص مزاجي
أي أنني لا أقبل صداقة أحد بشكل مباشر
بل يجب توافر العديد من المميزات والصفات التي تجعل أرواحنا تنسجم مع بعضها البعض
وكذلك أنا مؤمن وبقوة في قضية تلاقي الأرواح
بمعنى أن تكون أرواحنا قد قدرت مسبقاً قبل ملايين السنيين في اللوح المحفوظ بأن تلتقي معاً وأن تبقى معاً مدى العمر

لذلك أنا أتحدث معك يا أخي
يا من التقت روحي بروحك وأصبحت صديقي مدى العمر
أرجوك تحدث معي وافتح لي قلبك ولا تكذب على وتقول لي بأنك شخص مشغول وفي حقيقة الأمر أنت وضعتني في آخر سلم أولويات حياتك
لماذا كل هذا؟؟؟


محبكم
#أحمد_حسين_فلمبان
كاتب & محاسب 

#إبتسامة_قلم 

Tuesday, November 5, 2019

أنت لست في الزمن المناسب

كثيراً ما أرددها بداخل نفسي 
ذلك أنني لست بالزمن المناسب وأيضاً لست بالمكان المناسب

ذلك الزمان الذي يقدرني كثيراً ويستطيع فهم ما أريد وما أملك من طاقات كامنة بداخلي وترغب كثيراً في أن تتشكل على هيئة منجزات حقيقية على أرض الواقع.

لكن للأسف، مع كل هذه الأمنيات والرغبات فإن واقع الحال يقول عكس ذلك.
ويجعلني دائماً محط سخرية من نفسي. وأنني ذلك الشخص البليد والعالة الكبرى على هذه الأرض.

وهرباً من كل ذلك فإن نشوة مفاجئة تعتريني في بعض الأوقات، حين تدفعني عبر أنغام موسيقية مفاجئة وتتخللها بعض الرقصات السعيدة إلى الانطلاق خارج هذا العالم والسفر باستخدام الخيال إلى عالم آخر، أجمل بكثير من هذا الواقع المزيف والبائس والمليء بنقاط الفشل.

وسبب اقتناعي بأنني في الزمن غير المناسب هو رؤيتي للحظ والفرص مجتمعين معاً ويتحاشيان الوقوف بجانبي وإلى صفي.
ومهما حاولت إقناعهم وإرضاءهم بالعمل المجدي وبذل كافة الأسباب لكي أنجز، إلا أنهما يضحكان في الأخير ويجعلانني محط سخرية الجميع والسخرية من نفسي قبل كل شيء

ولهذا أعتقد جازماً بأن النجاح في نهاية هذا الطريق بعد كل هذا الكفاح هو مجرد تحصيل حاصل. ولا يوجد أي طعم أو لذة لأن تنتشي لحظة الانتصار بينك وبين نفسك بسبب اعتقادك المسبق أنك لم تكن في الزمن المناسب.

حتى لو وصلت وانتصرت في الأخير، ستشعر أنك متأخر كثيراً عن نفسك أولاً قبل أن تكون متأخراً عن الآخرين.

وأعلم جيداً بأن ما أكتبه هو محبط للغاية لمن يقرأه ولكن ما المانع حين نتحدث بصراحة ونبوح بالحقيقة التي نحاول جاهداً ألا نصدقها أو نعتنق أفكارها وإن كانت هذه الأفكار سوداوية للغاية.

ولربما نجح البعض في زمانه المناسب لكن ربما يعود ذلك إلى الحظ لا أكثر.

فالحظ الواحد هو اعتراف الزمن بأنك تستحق ما تريده في هذه الحياة وأن يجعل الجميع من حولك … العون والمساندة حتى تنجح.

وبعيداً عن كلام التنظير الفارغ، دعوني أطرح لكم بعض الأمثلة البسيطة.

وأولها هو الأسطورة الكوميدية المصرية الخالدة إسماعيل يس رحمه الله رحمة واسعة.
حيث شاهدت بداية انطلاقته ومسيرته الفنية عبر المسلسل الشهير أبو ضحكة جنان والذي أدى دور إسماعيل يس فيه الفنان الكوميدي المعروف أشرف عبد الباقي.
وهنا خلال أحداث هذا المسلسل، كانت الانطلاقة الأولى للفنان اسماعيل حين آمن به أحدهم وقدمه إلى أحد باشاوات مصر آنذاك أيام حكم الملك فاروق رحمه الله. تلا ذلك ذهابه إلى العاصمة القاهرة من أجل الانطلاقة الفنية نحو أمجاد الشهرة وأضواءها.
وبعد ذلك تخبط اسماعيل يس ما بين صعود وهبوط حتى آمن به مجدداً الكاتب أبو السعودالإبياري والذي سانده حتى آخر يوم من حياة اسماعيل.

وأما ثاني هذه الأمثلة فهو ما حدث لمؤسس أعظم شركة في التاريخ الحديث (ستيف جوبز) حين آمن به صديقه وشريكه (ستيف وازنياك) حتى أسسوا وأظهروا لنا شركة أبل الشهيرة. 
وبسبب دعم وازنياك لصديقه جوبز فقد استطاع الأخير أن يقف على قدميه وأن يظهر لنا شركة استطاعت وبفضل من الله عزوجل أن يغيروا المفهوم التقليدي للهواتف المحمولة.

وبالطبع فإن التاريخ مليء بقصص مشابهة لأناس كانوا في الزمن غير المناسب وبإيمان من أحدهم وقليل من التشجيع والمساندة، أصبحوا في زمن مناسب لأنفسهم ومحل تقدير وإعجاب بأنفسهم.

وأعلم يقيناً أنني قد استهلكت الكتابة في هذا الجانب وقد تحدثت عنه كثيراً في السابق. ومع هذا لن أشعر بالملل مما أفعل.

حتى يؤمن بي أحدهم ويدفعني إلى أعلى السطح كشخص كاتب ومعروف الأثر والسمعة.
وأن كتاباتي قد أحدثت أمواجاً عنيفة وإن كنت شخصاً بسيطاً مثل كورة غولف صغيرة تتدحرج في وسط المحيط لكي تحدث هذه الأمواج المنشودة وكذلك تحدث التأثير الطيب في البشرية.


محبكم

#أحمد_حسين_فلمبان

كاتب & محاسب


#إبتسامة_قلم

Monday, October 28, 2019

الصيف الماضي

لقد كانت ليلة شتوية قارسة البرودة والثلج الأبيض الرائع يتساقط في الخارج. مما دفعني إلى إعداد تلك القهوة الساخنة وارتشافها على مهل وأنا مسترخي كامل الاسترخاء على ذلك المقعد المريح في غرفة المعيشة والتي تطل على الفناء الخلفي للمنزل عبر واجهة زجاجية ضخمة.


إن منظر الثلج الأبيض في الخارج كان دافئاً للغاية. مما أدى إلى إغماض عيني لكي أستعيد بعض الذكريات.


ومن هذه الذكريات التي لا أستطيع وصفها لكم أحزينة هي أم سعيدة هو ما حدث لي ولأسرتي خلال الصيف الماضي.


حيث قررت في ذلك اليوم أن آخذ زوجتي أسمهان وابننا الوحيد حسام والتوجه بهم إلى إحدى الأكواخ الصيفية التي كانت تقام على أحد ضفاف البحيرة الكبيرة والشهيرة لبلدتنا البسيطة.

وبعد أن وصلنا وأمضينا ليلتنا الأولى والتي كانت ماطرة للغاية، ها هو اليوم الثاني يشرق من جديد. وبالنسبة لي فقد كان يوماً غريباً للغاية.

حيث أن نهاره مضى طبيعياً للغاية من دون وجود أي مشاكل تذكر. وقد اتجهت برفقة أسرتي نحو البحيرة لأجل الاستمتاع هناك وتمضية الوقت السعيد معهم.

ومع اقتراب المساء فقد اقتربت كذلك تلك الغيوم السوداء لتحول ليلتنا الثانية هنا إلى ليلة ماطرة أخرى.
وقد دفعنا هذا الأمر للعودة مجدداً إلى الكوخ.

وبداخل هذا الكوخ تركت ابني حسام ذو السبعة أعوام لكي يلعب مع والدته أسمهان.

وأما أنا فقد اتجهت إلى المطبخ لإعداد شيء ساخن حتى يبعث الدفء إلى جسدي. وبعد ذلك اتجهت نحو إحدى الغرف داخل الكوخ والتي كانت مجهزة من قبل إدارة هذا المكان لكي يستخدمها رجال وسيدات الأعمال كمقر مؤقت من أجل القيام بأعمالهم.
وقد احتوت هذه الغرفة على مكتب مصغر وكرسي مناسب للجلوس طويلاً عليه بالإضافة إلى إطلالة الغرفة على البحيرة وحديقة صغيرة ملحقة بالكوخ. وكنت أستطيع المشاهدة عبر واجهة زجاجية مشابهة للتي في منزلي.


وكانت الأمطار تهطل بغزارة في الخارج وضوء البرق يضيء المكان ……. وأما عن صوت الرعد فقد كان يبعث بعض الخوف عند سماعه.


وهناك أدرت بوجهي نحو الورقة والقلم التي كانت موجودة على الطاولة ثم أمسكت بالقلم وكتبت على الورقة سؤالاً غريباً للغاية مفاده: - ماذا لو مت هذه الليلة؟
ما ذا لو أن صاعقة ضربت هذا المكان وأحرقت الكوخ الخشبي على رؤوسنا؟
كيف سيكون طعم الموت؟ كيف سيتقبل جسدي آثار هذه الحروق؟
أسرتي!!! وابني حسام … كيف سيتجرع الموت وهو لا يزال طفلاً صغيرا؟
يا ترى … إن حادثت حسام عن الموت … هل سيتقبل فكرتها أم أنه سيتعجب منها؟

وفي وسط هذه الأسئلة والحيرة التي تعصف بذهني … طرق باب المكتب فجأة لأسأل مباشرة: - من هناك؟
فيأتي الرد من خلف الباب: - أنا حسام يا أبي هل تسمح لي بالدخول؟
  • نعم تفضل حبيبي 


فيفتح الباب ويدخل هذا الأمير الصغير بطلته ثم يأتي نحوي وتباشير الفرح على محياه ثم يقوم باحتضاني وتقبيل رأسي ويدي. وبعدها قمت بجلب كرسي صغير كان موجوداً في طرف الغرفة لكي يجلس ومن بعدها كان هذا الحوار الدموي والغريب.
  • كيف حالك يا حسام؟ هل أنت مبسوط بتواجدك هنا في هذا الكوخ الصيفي؟
  • أكيد يا أبي ولكن …..
  • ولكن ماذا يا بني؟
  • ولكن يبدو أن هناك أمراً يشغل بالك يا أبي؟
  • في الحقيقة نعم … اسمع … أريد أن أسألك سؤالاً وأريد إجابة صريحة منك
  • تفضل 
  • ما ذا لو مت الليلة يا حسام؟ هل ستخاف من الموت؟
  • لا أعلم يا أبي
  • هل تريد التجربة وأن أقتلك هذه الليلة حتى أرى مشاعر الموت وهي تشع في عينيك؟
  • أنا ابنك ولك مطلق الحرية فيما تفعل ولن أخاف من شيء
  • حسناً اذهب إلى المطبخ وأحضر معك أكبر سكينة تجدها هناك وتعال إلى مكتبي من جديد
  • لك ما تريد


وعلى الفور غادر حسام الغرفة. وما أن غادر حتى ضربت صاعقة المكان أدت إلى قطع الكهرباء عن المجمع بأكمله. مما دفع أسمهان إلى أن تشعل شمعة وتأتي إلى مكتبي على عجل. وأما حسام فقد كان خلفها مباشرة وقد كان يحمل سكيناً ضخمة في يده.
وما أن دخل المكتب وهو يحمل السكين في يده حتى صرخت أسمهان بأعلى صوتها مما دفعني إلى إسكاتها بالقوة وأن تفهم لماذا طلبت من حسام أن يحضر هذه السكينة من المطبخ.
  • أتريد تجربة الموت في ابننا حسام؟
  • وما المانع في ذلك؟ … أريد أن أراه يتعذب أمامي وأنا أنحره رويداً رويدا
لا أريد للموت أن يسرع إليه بل أرغب في أن يموت سعيداً وهو يضحك
اسمعي يا أسمهان إن جل ما أريد فعله في ابننا حسام هو معرفة هل الموت مؤلم؟
هل لو مت أنا سأتألم؟
هل الموت مخيف للغاية؟
لذلك أريد نحر حسام قليلاً قليلا حتى ينقل لي مشاعره وتجربته تجاه الموت. حتى يقول لي كيف روحه تغادر جسده وأن يخبرني بما أريد معرفته حول، هل يصاحب الموت ألم مؤذ أم أن الأمر مجرد مشاعر عابرة 
  • يبدو أن عقلك قد أصابه الجنون
  • كلا يا أسمهان بل أنا شخص عاقل وجل ما أريده هو التجربة فقط وأن تشاهدي وتستمعي بسماع صوت أنين الألم فقط.


وهنا أبعدت أسمهان قليلاً واقتربت من حسام أكثر ثم أخذت السكين من يده وبعد ذلك حملته برفق نحو الطاولة وبدأت في وضع رأسه أولاً برفق عند مقدمة الطاولة وبعد ذلك قمت بتمديد باقي جسده على المتبقي من الطاولة ثم عدت من جديد إلى رأسه والسكين في يدي وسألت حسام: - ما هو شعورك والموت قادم إليك الآن؟ هل تشعر بالخوف؟
  • لا أعلم يا أبي
  • حسناً سأبدأ بقطع رقبتك قليلاً ثم سأسألك عن شعورك.


وحينها أمسكت رأسه بيد وباليد الأخرى قمت بتمرير السكين على رقبته. لتنهار أسمهان على الفور من هول المشهد وهي تمسك بالشمعة في يدها لأهرع مسرعاً نحوها حتى أمسك بالشمعة لكيلا تحرق هذا الكوخ البسيط وتركتها منهارة على الأرض غير مبالٍ لها. وعدت من جديد إلى حسام الذي كان ينزف قليلاً من رقبته والدمع تسيل من خده وهو يقول: - لقد بدأت أشعر بالخوف يا أبي. إنني أشعر ببعض الاختناق يا أبي. أشعر وكأن شخصاً يكتم على نفسي يا أبي.
  • لا تخف يا حسام … هي مجرد آلام الرحمة لكي تعيش الراحة. والآن سأزيد الشق أكثر وسأجعل الدم يسيل أكثر فأكثر ولكن تأكد بأنني أحبك ولا أتمنى لك سوى الخير يا حبيبي حسام.


وبالفعل قمت بزيادة الشق أكثر ولم ترتجف يدي أو تتراجع عن هذا الفعل أو أن أشعر بالخوف مما أفعل. بل كان هناك صوت بداخلي يؤيدني على ما أفعل. وكان هذا الصوت يجبرني على الإسراع فيما أفعل.
وفجأة مد حسام يده نحوي والدمع يجري من عينيه وقال لي: - يبدو أن الموت مرعب يا أبي ولكن اشعر ببعض الاستلذاذ فيه. أعني … يبدو أنك صادق يا أبي حين وصفت هذه الآلام بأنها آلام رحمة وليست آلام عذاب.
            يبدو يا أبي أن الموت هو الراحة الجميلة لأرواحنا في وسط هذه الحياة المتعبة
  • وكيف عرفت بصعوبة الحياة يا حسام وأنت للتو قد أكملت السابعة من عمرك؟
  • أستطيع الشعور بذلك يا أبي، وروحي تغادر هذه الحياة قليلاً قليلا. 
أتعلم … الآن أستطيع رؤية عالم جميل بعد الموت.
  • كيف ذلك؟ يبدو أنها هلوسات الموت لا أكثر
  • كلا يا أبي بل هناك حياة عميقة وجميلة أستطيع النظر إليها الآن وأنا أموت بكل هذه البساطة والسهولة
  • حقاً؟
  • نعم … صدقني يا أبي لو أنك قمت بنفس الشيء ستجدني أنتظرك هناك بكل لهفة وشوق.
  • لا يا بني … فلترحل وحيداً ولن ألحقك الآن


وهنا أكملت الخطوة الأخيرة ونحرت رقبته ثم عدت إلى أسمهان ونفذت الشيء ذاته حتى تأكدت من موتهم جميعاً. ومن بعد ذلك أشعلت النار في الكوخ حتى يتبين لاحقاً أن صاعقة رعدية ضربت المكان وأحرقت جثثهم وأصبحت رماداً لا يذكر


وبعد ذلك استيقظت من بركة الذكريات هذه لأجد حسام يقف أمامي وهو يبتسم ويقول لي: - ألم أقل لك أن ما بعد الموت راحة!!!